ابن الزيات

317

التشوف إلى رجال التصوف

قال إبراهيم : حدثني الثقة قال : كان أبو يلبخت يطحن ليلة إلى أن قال لي : اطحن لي ساعة لأصلى ركعات . فقلت له : نعم . فطحنت له حتى ركع ما قدّر له . فقال لي : قم يا فلان ، فصل أنت . فقمت لأصلى ؛ فنظرت إلى الرحى تدور وحدها وتطحن دون أن يطحن بها أحد . فلما رآني رأيت ذلك قال لي : لا تعجبن مما رأيت . فإنه من اتقى اللّه تعالى رأى أكثر من هذا . وحدثني عيسى بن يعقوب قال : قال لي أبو محمد عبد الحق بن عبد اللّه المينونى : أتيت مرة من الفحص إلى أهلي ؛ فلقيت العرب في طريقي وهم يعيثون في الناس يمينا وشمالا وأنا راكب على دابتي فحفظنى اللّه منهم ولم يتعرضوا لي حتى وصلت أهلي ولم أحدث بذلك أحدا . ثم إني زرت أبا يلبخت ، فجلست معه نتحدث إلى أن وصلته جماعة من المريدين من أهل تامسنا . فقالوا له : أردنا أن نستسقى ؛ فخرجنا إلى المسجد الفلاني فجردنا العرب . فقال لهم أبو يلبخت : أعرف رجلا من أبناء هسكورة اجتاز بالعرب فلم يتعرضوا له وهم يعيثون في كل جانب ؛ فتطمعون أنتم أن تستنزلوا المطر من السماء وقد عجزتم عن استرجاع أثوابكم من عند العرب ! قال أبو محمد : ما أخبرت بما أخبر به عنى أحدا من الناس . ومنهم : « 204 » - أبو العباس أحمد بن محمد العزفي من أهل مراكش وبه مات في شهر ذي الحجة عام ثلاثة وستمائة . كان عبدا صالحا صابرا على شدة الفقر ، معرضا عن الدنيا وأهلها [ من السريع ] : تبارك اللّه وسبحانه * من جهل اللّه فذاك الفقير من ذا الّذى تلزمه فاقة * وذخره اللّه العلىّ الكبير حدثني أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد : أخبرني أبو الحجاج يوسف بن علناس الزناتى قال : مات أبو العباس أحمد بن محمد ، فلم يكن عنده شئ يكفن فيه . فأراد أقوام

--> ( 204 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 2 / 111 ، السعادة الأبدية 2 / 113 .