ابن الزيات

300

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : 191 - أبو عبد اللّه محمد بن موسى الأزكانى أصله من أزكان ، واستقر أخيرا بصفرو ، على أميال من فاس ، ومات بعد التسعين وخمسمائة ، وكان من الأفراد الأكابر . وكان مبدأ أمره أنه كان في شبيبته يلعب ويغنى في الأعراس ، فحضر بفاس مجلس أبي إسحاق الميورقى الواعظ . فأثرت فيه الموعظة . فما زال يبكى ويمرغ وجهه في التراب إلى أن انجرح وجهه وسالت منه الدماء . ففر إلى اللّه تعالى وساح في طلب الصالحين برباط شاكر وغيره ، وتعبد أحدا وعشرين عاما فلحق بالرجال [ من الطويل ] : تعرّض نسيما هبّ من أرض نعمان * ليحيا به ما مات من قلب هيمان وقف عن يمين الرّوح من جانب الحمى * وقوف ذليل هائم القلب حيران وناد : سلام اللّه يا بانة الحمى * عليك ومن لي بالسّلام على البان وقل إن رآك الواشيان مدلّها * ضللت عن النّهج القويم فدلّانى فإن شئتما قتلا فهأنا صابر * وإن شئتما أسرا لديكم فشدّانى لعلّهم أن يسمعوا لك أنّة * فنادهم صفح الكرام عن الجاني حدثني يحيى بن داود الزناتى قال : حدثني أبو عبد اللّه الأزكانى قال : لما أراد اللّه تعالى أن أقيم بعد السياحة سمعت كلاما عن يميني : خذ سلاحك ومر إلى صفرو . وكنت حينئذ ببلاد الهبط ؛ فالتفت فلم أر أحدا . فسمعت هذا مرة ثانية وثالثة فأتيت صفرو الأسفل . ثم سمعت ذلك الكلام مرارا ؛ فأتيت صفرو الأعلى . فاجتمع لي جموع كثيرة فتاب على يدي مئون من الرجال ، ومر أكثرهم إلى مكة فحجوا . وتسامع الناس بي فجاءوا من كل مكان وكثروا . فسمع بذلك