ابن الزيات

301

التشوف إلى رجال التصوف

القائد ابن حسون وكان واليا على فاس . فخرج إلى في جمع كثير من الخيل والرجال . وكنت جالسا خارج الرابطة ، فلم يروني وأنا أراهم يطلبوننى طلبا شديدا . فلما لم يجدوني انصرفوا . فقلت في نفسي : أنا رجل أمي لا أقرأ ولا أكتب فما الذي يتقون منى . وسمعت أبا زكرياء يحيى بن داود يقول : سمعت أبا عبد اللّه الأزكانى يقول : دخلت مرة مدينة فاس . فاختفيت في دار رجل من أصحابي . فسمع بي أهل فاس . فجاءوا إلى الدار . فلم أفتح لهم فتسوروا على السقف من كل جانب ؛ فلم أخرج إليهم . فأقمت إلى يوم آخر وخرجت من فاس فلم أعد إليها بعد ذلك . قال أبو زكرياء . وكان الغالب على أبى عبد اللّه الأزكانى الخوف ؛ فإذا سمع آية من كتاب اللّه تعالى غلب عليه البكاء [ من الرمل ] : يا نداماى صحا القلب صحا * فاطردوا عنّى الصّبا والمرحا شمّروا بردى للنّسك ولا * تعجبوا من فاسد إن صلحا زجر الحلم فؤادي فارعوى * ولحا الدّهر امرأ فيمن لحا سمعت يحيى بن داود يقول : لما منّ اللّه تعالى على بالتوبة وأيقظني من سنة الغفلة وصلت إلى فاس . فأقمت بها نحو أربعة أشهر في حال المجاهدة إلى أن سمعت بأبى عبد اللّه الأزكانى وبما عنده من أسرار المكاشفة والنظر بعين الفراسة . فتوجهت إليه فلما وصلت صفرو تطهرت ودخلت المسجد الجامع فحييته بركعتين ونهضت إلى منزله . فنقرت الباب بأطراف أصابعي نقرا خفيفا ، فخرج إلى رجل كهل عليه جبة صوف وشاشية صوف وبوسطه مئزر صوف وبيده سبحة من المهاة . فقال لي : من تطلب ؟ فقلت له : أطلب سيدي أبا عبد اللّه . فقال لي : ما تريد منه ؟ فقلت له : جئته زائرا ومتبركا برؤيته . فقال لي : هأنذا ، ادخل . فدخلت إليه وهو يصعد في النظر ويصوبه المرة بعد المرة . فجلست معه . فقال لي : كنت عاملا وأرى البياض أقل من السواد من مظالم