ابن الزيات
281
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : « 175 » - أبو عمران الهسكورى الأسود من أهل الجانب الشرقي من مراكش وبه مات في أعوام « 1 » التسعين وخمسمائة ودفن برابطة الغار بخارج باب أغمات ، وكان عبدا صالحا ، وكان يمزج ضحكه ببكائه ولا تكاد ترقأ له دمعة . فربما سئل عن كثرة بكائه ، فيقول : إنما أبكى على فقد من أدركته من الإخوان في اللّه عز وجل [ من الكامل ] : لا العذل ينفعه ولا استعباره * لذّ الغرام له ولجّ أواره فتجنّبوا تأنيبه وتعوّذوا * من مثل ما هتكت به أستاره لو كان فيه للغرام بقيّة * أو للتّجمّل ما بدت أسراره فحضوره غيب على حكم الهوى * فيما يحبّ وهكذا استحضاره حدثني غير واحد من المريدين قال : ماتت زوج أبى عمران الهسكورى وتركت له ولدا صغيرا اسمه حبيب فضاقت به أحواله ، فذهب إلى السوس لزيارة أبى حفص عمر ابن هارون . فشكا إليه بأمر ولده ، فدعا له أبو حفص فنام أبو عمران مع ابنه حبيب فاستيقظ بالليل وهو يجد البلل في صدره . فخاف أن يكون قد بال عليه ولده . فجعل يمسح صدره ؛ فبان له أن اللبن في ثدييه ، فصار يرضع ولده من ذلك اللبن إلى أن كبر واستغنى عن الرضاع . ومنهم : 176 - أبو عبد اللّه محمد بن عمر اللمطى من أهل أسرير من بلد لمطة ، وكان من أهل الفضل والدين ، وكان إذا دخل شهر رمضان سد عليه بابه وختم القرآن كل ليلة فيأتيه أهل الجهات ، فيصلون بصلاته .
--> ( 175 ) من مصادر ترجمته : الإعلام ( 1006 ) أنس الساري والسارب ص 6 . ( 1 ) في الأصل : « عام » والمثبت من الموضع المماثل في الترجمة رقم 178 .