ابن الزيات

282

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : « 177 » - أبو عبد اللّه محمد بن الحسن اليصلتى من أهل سجلماسة ، واستقر أخيرا بفاس وبه مات عام خمسة وتسعين وخمسمائة . وكان من تجار الصحراء فتاب إلى اللّه تعالى وانتقل إلى مدينة فاس فأقام بها سبعة عشر عاما صائما لا يفطر إلا في الأيام المنهى عن صيامها [ من المتقارب ] : إذا كنت أعلم علما يقينا * بأنّ جميع حياتي كساعه فلم لا أكون ضنينا بها * وأجعلها في صلاح وطاعه سمعت إسماعيل بن يعلى يقول : دخلت عند محمد بن الحسن وهو مريض في يوم الأربعاء وكنا عنده في ثلاثة نفر . فأغمى عليه ؛ فلما أفاق من إغمائه ، سألناه عن حالته فقال لنا : لما أغمي على أحضرت بين يدي الحق سبحانه وتعالى . فقال لي : يا محمد أكره لك الموت ولا بد لك منه . فقلت له : يا رب أريد أن تقبضنى وليس على فرض من فرائضك وأن أموت يوم الجمعة . فقال لي : كذلك قضيت عليك أن تموت يوم الجمعة بعد أن تصلى الصبح . ثم قال لنا : اكتموا عنى هذا . فخرج واحد منا فتحدث بذلك إلى أن فشا في الناس خبره . فأردت أنا أن أبيت عنده تلك الليلة . فقال لي : اذهب إلى منزلك فإن عندك مريضا . فانصرفت إلى أهلي ، فبت عندهم فلما طلع الفجر خففت الصلاة وبادرت إلى منزله فدخلت عليه فوجدته يتوضأ . فلما فرغ من وضوئه ركع ركعتي الفجر ، ثم صلى صلاة الصبح وقرأ فيها قراءة مرتلة فسلم وسبح ودعا ثم امتد وقطب وجهه وارتعد ساعة ومات رحمه اللّه . فانثال الناس علينا من كل جانب وتعجبوا من إخباره بموته في الوقت الذي أخبر به .

--> ( 177 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس 1 / 224 .