ابن الزيات
266
التشوف إلى رجال التصوف
قال أبو محمد عبد الخالق التونسي : أخبرني الشيخ أبو مدين أنه سمع برجل اسمه موسى وسمع عنه المشي على الماء وغيره من الكرامات ، وكان يأتيه رجل كل يوم عند انصداع الفجر يسأله عن مسائل لا يفهمها الناس . قال أبو مدين : فوقع ليلة في نفسي أن الرجل الذي يأتيني فيسألني هو موسى الذي سمعت به . فطال على الليل فلما انصدع على الفجر قرع الباب قارع . فخرجت إليه ، فإذا هو الرجل الذي يأتيني فيسألني . فسألني عن مسألة ، فأجبته ، ثم قلت له : أنت موسى ؟ قال لي : نعم . فكان يختلف إلى في أكثر الأوقات . فجاءنى يوما ومعه آخر فقال لي : كنت قد صليت أنا وصاحبي ببغداد صلاة الصبح ؛ ثم أتينا مكة فجدناهم يصلون تلك الصلاة ، فأعدنا معهم . وأقمنا بمكة حتى صلينا الظهر ثم أتينا بيت المقدس ، فوجدناهم يصلون الظهر . فقال لي صاحبي هذا : نعيد معهم ؟ فقلت له : لا نعيد ، فقال لي : لأي شئ أعدنا بمكة ولا نعيد هاهنا ؟ فقلت له : هكذا أدركت شيخى يفعل وبهذا أمرني . فاختلفنا . فجئنا نسألك . فقلت له : الصواب معك . فقال لي صاحبه : كيف ذلك ؟ فقلت له : لأنكما صليتما ببغداد على علم اليقين ، وصلاتكما بمكة على عين اليقين ، وعين اليقين أولى من علم اليقين ، وأيضا فإن مكة أم القرى ، وما صلى في الأمهات لا يعاد في البنات . فقنعا بذلك وانصرفا [ من الوافر ] : قطعت الأرض ذا سير حثيث * كلمع البرق حبّا في التّلاقى فقال لي العذول وقد رآني * سبوقا بالمضمّرة العتاق ركبت على البراق فقلت : كلّا * ولكنّى ركبت على اشتياقى ومنهم : 164 - أبو محمد عبد الرزاق الجزولى تلميذ أبى مدين . استقر أخيرا بالإسكندرية وبها مات وكان من كبار المشايخ . حدثني الثقة عن الشيخ الصالح أبى محمد صالح بن ينصارن بن غفيان الماجرى ، عن أبي محمد عبد الرزاق أنه كان يواصل سبعة أيام . فقيل ذلك لأبى مدين فقال : دعوه ، فإن كان كاذبا في وصاله كان ذلك عقوبة له ، وإن كان صادقا فسينتفع بذلك .