ابن الزيات

265

التشوف إلى رجال التصوف

وبالمعنى ظهرت الحروف ، وبصفاته اتصف كل موصوف ، وباسمه ائتلف كل مألوف . فمصنوعاته له محكمة ، ومخلوقاته له مسلمة لأنه خالقها ومظهرها ومنه مبدأها وإليه مرجعها كما أظهرها ذرا . فقال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى يا أبا طالب هو لوجودك محرك وهو الناطق والممسك ؛ إن نظرت بالحقيقة تلاشت الخليقة فالوجود به قائم ، وأمره في مملكته دائم ، وحكمه في خلقه عام كحكم الأرواح في الأجسام ؛ الحواس به بانت على اختلاف أنواعها منها اللسان للبيان ، وهو مع ذلك لا يشغله شأن عن شأن . فقال له أبو طالب : من أين لك هذا العلم يا أبا مدين ؟ فقال : لما أمدني بسره غرف وادى من بحره فامتلأ وجودي نورا ، وأثمر غيبة وحضورا ، وسقاني شرابا طهورا ، وأذهب عنى ضلالا وزورا ، فغشيت أنواره أخلاقي ، فنظرت الباقي بالباقي [ من الكامل ] : فاح النّدى بمنطقى فتنازعوا * أبإسحل أستاك أم بأراك هيهات عهدي بالسّواك وإنّما * شفة الحبيب جعلتها مسواكى ويظنّ من سمع الحديث بأنّه * حقّ جلا ومدبّر الأفلاك رؤيا رأيت وإنّ من أحببته * لمنزّه عن مهنة الإدراك وحدثني أبو علي حسن بن محمد الغافقي قال : حدثني أبو مدين قال : صليت مع عمر الصباغ صلاة المغرب . فلما سلمنا قال لي : رأيت وأنا في الصلاة ثلاثا من الحور أو أربعا يلعبن في ركن البيت . فقلت له : أرأيتهن ؟ فقال لي : نعم . فقلت له : أعد صلاتك ، فإن المصلى يناجى ربه وأنت إنما ناجيت الحور . ومنهم : 163 - رجلان اسم أحدهما موسى قيل : إن موسى هذا هو أبو عمران الهروي ، وهو من الأفراد والطيارين في الهواء ، وممن تطوى له الأرض وتؤثر عنه خوارق العادات والعجائب .