ابن الزيات

264

التشوف إلى رجال التصوف

حدثني محمد بن خالص قال : حدثني أبو الربيع المديونى قال : وصل رجل من أهل المكاشفة إلى تلامذة أبى مدين . فأنكر عليهم بعض أمورهم . فأعلموا أبا مدين ، فقال لهم : سيسلب ما وهب . فسلب المكاشفة بتغيير قلب الشيخ ، فكان كأحد العامة [ من الكامل ] : قف بالدّيار فهذه آثارهم * تبكى الأحبّة حسرة وتشوّقا كم قد وقفت بربعها مستخبرا * عن أهلها أو سائلا أو مشفقا فأجابني داعى الهوى لي مسرعا * فارقت من تهوى فعزّ الملتقى حدثني محمد بن إبراهيم بن محمد الأنصاري قال : حدثني عبد اللّه بن ماكسن الصنهاجى قال : جاء رجل إلى الشيخ أبى مدين ليعترض عليه . فأراد القارئ أن يقرأ عليه الكتاب . فسكته أبو مدين وقال له : اسكت ؛ ثم التفت إلى الرجل وقال : لم جئت ؟ فقال له الرجل : جئت لأقتبس من أنوارك . فقال له : ما الذي في كمك ؟ فقال له : مصحف . فقال له أبو مدين : أخرجه ! فأخرجه من كمه ، فقال له : اقرأ أول سطر . ففتحه وقرأ أول سطر منه فإذا فيه : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( الأعراف : 92 ) فقال له أبو مدين : أما يكفيك هذا ؟ . سمعت محمد بن إبراهيم الأنصاري يقول : سمعت أبا مدين يقول : جاءني رجل من الصالحين فقال لي : رأيت البارحة في النوم حلقة عظيمة لجماعة من الصوفية وفيهم أبو يزيد البسطامي ، وذو النون المصري وغيرهما من المشايخ وهم على منابر من نور ، وأبو طالب المكي على منبر عال ، وأبو حامد الغزالي على منبر يقابله وأبو طالب يسأل أولئك الصوفية فيجيبه كل واحد بمبلغ علمه . فقال أبو طالب لأبى حامد : أين غابت هذه العلوم التي يصرفها أبو مدين في دار الدنيا ؟ فقال له أبو حامد : هو هذا عن يمينك ، فاسأله . فقال أبو طالب : يا أبا مدين : أخبرني عن سر حياتك . فقال : بسرّ حياته ظهرت حياتي ، وبنور صفاته استنارت صفاتى وبديموميته دامت مملكتي ، وفي توحيده أفنيت همتي . فسرّ التوحيد في قوله : لا إله إلا أنا . والوجود بأسره حرف جاء لمعنى ،