ابن الزيات

254

التشوف إلى رجال التصوف

ووسّع قلبي للأذى الأنس بالأذى * وقد كنت أحيانا يضيق به صدري سمعت أبن الحسن علي بن سحنون بن ميمون الهزرجى الشاهد يقول : حضرت غسل أبى يعقوب وكان الفقيه أبو علي بن صمغ يغسله فقال له : رأيته الآن وأنا أغسله وهو يتبسم . وسمعت يوسف بن محمد الخزرجي يقول : صليت الجمعة بجامع القصر الجديد مع أبي العباس أحمد بن عبد العزيز الخراز . فلما سلم الإمام أصابت أبا العباس سنة . فلما أفاق منها قال لي : رأيت أبا يعقوب قد مات فأسرع بنا إلى داره بحارة الجذماء ! فأتينا إليه ودخلنا عليه . فلما سلمنا عليه قال لأبى العباس : رأيت في منامك أنى قد متّ ؟ فقال له : نعم . فقال له أبو يعقوب : بقي لي . وأشار بيده ، فعد بأصبعه أربعين . فقال يوسف بن محمد : فلما كملت أربعين يوما من ذلك اليوم مات أبو يعقوب رحمه اللّه . ومنهم : « 157 » - أبو محمد عبد الحليم بن إسماعيل الإيلانى الأسود من أهل قرية تاووتى من جهات مراكش . مات عام ثلاثة وتسعين وخمسمائة . زرته مرات بداره ، وكان حسن الموعظة سريع الدمعة مؤثرا بماله ، يقصده المريدون ويجتمعون عنده . فنفع اللّه به خلقا كثيرا ، سألت بعض خاصة تلامذته عن أحواله فقال لي : ما جئت قط من بلد نفيس إلى قرية تاووتى إلا وقال لي : فعلت بدارك كذا ، وقلت كذا وأخبرني بأمور خفية لا تدرك إلا بالمكاشفة [ من الكامل ] : قالوا عساك مترجم فتبين لي * هيهات ليس بناظرى إن غرّنى هاتيك دارهم وهذا ماؤهم * فاحبس ورد وشرقت إن لم تسقني

--> ( 157 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 8 / 35 .