ابن الزيات

251

التشوف إلى رجال التصوف

سمعت هارون بن عبد الحليم يقول : دخل قوم من العرب أطراف بلاد دكالة . فدخل أحدهم في جنة أبى حفص . فأخذ منها عنبا . فلما جعله في فيه أصابه وجع كاد يقضى عليه . فجاء إلى أبى حفص فأخبره . فمسح أبو حفص على حلقه فزال عنه ما كان أصابه . فقال له : ما الذي أدخلك جنتي ؟ فقال له : كنت آكل من جنات أهل تامسنا فلا يصيبني شئ فظننت أن جنتك كتلك الجنات . قال هارون : وخرج أبو حفص ليلة من داره متوجها إلى مسجد أساكان بعدوة وادى أم الربيع . فإذا اللصوص خارج القرية مرتقبين من يمر بهم فيجردوه من ثيابه . فعاينوا كساء أبى حفص وهو أبيض في ظلام الليل . فتبعوه وهم يجرون ولا يدركونه . فدخل في المسجد فقعدوا ينتظرونه عند باب المسجد وقالوا : إذا خرج علينا أخذنا كساءه . فخرج من باب المسجد ولم يشعروا به حتى بعد عنهم . فتبعوه إلى أن وصل وادى أم الربيع فمشى على الماء حتى عبر العدوة الأخرى . فعلموا حينئذ أنه أبو حفص فخاضوا الوادي إلى أن جازوا إليه فوجدوه قد دخل داره . فانتظروه ساعة ثم قرعوا الباب ، فخرج إليهم فتابوا بين يديه وحلقوا رؤوسهم . فدعا لهم وانصرفوا [ من البسيط ] : أكلّف القلب أن يهوى وألزمه * صبرا وذلك جمع بين أضداد وأكتم الرّكب أوطارى وأسأله * حاجات نفسي لقد أتعبت روّادى هل مدلج عنده من مبكر خبر * وكيف يعلم حال الرّائح الغادى فإن رويت أحاديث الّذين مضوا * فعن نسيم الصّبا والبرق إسنادي ومنهم : 154 - أبو إسحاق الأندلسي أصله من الأندلس وقدم فاس . فبنى رابطة خارج باب الجيسة وانقطع فيها . فكان يأوى إليه المريدون فيها .