ابن الزيات
252
التشوف إلى رجال التصوف
أخبرني مخبر أن جماعة من أصحابه صنعوا طعاما لعشائهم وقد قرب المغرب . فأتت إليه امرأة وقالت له : إن أولادي هؤلاء جياع وليس عندي ما أطمعهم . فقال أبو إسحاق لأصحابه : ادفعوا هذا الطعام لهذه المرأة وأولادها . فدفعوه لها وهم كارهون وأيقنوا أنهم يبيتون دون عشاء وقد مالت الشمس للغروب وباب الجيسة عازم على أن يغلق . فإذا رجل جاء إلى البواب وناشده اللّه تعالى أن يتأخر بإغلاق الباب حتى يحمل طعاما إلى أصحاب أبي إسحاق بالرابطة . فسمع البواب بذلك فتأخر رغبة في الثواب إلى أن جاء حمال يحمل على رأسه طعاما كثيرا . فحمله إلى الرابطة وتركه هناك وانصرف فلما انفتل أبو إسحاق من صلاة المغرب نظر إلى ذلك الطعام . فقال لأصحابه : ما أسوأ ظنونكم باللّه تعالى ! آثرتم بطعامكم على كراهة منكم وقلتم نبيت الليلة جياعا ، فعوضكم اللّه أطيب من طعامكم . ومنهم : « 155 » - أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الصنهاجى من أهل فضالة [ إنما كان يتعبد بفضالة ، وهي من أفوجك ، قرية من نظر أزمور ] من عدوة وادى أزمور « 1 » . قدم حضرة مراكش بعد أن أمر بإشخاصه إليها . ثم عاد إلى موضعه ومات فيه عام ستة وتسعين وخمسمائة . كان عبدا صالحا ، وكان سبب توبته أنه كان في حداثته محبّا في اللهو يغنى في الأعراس ويضرب الدف . فخرج يوما مع جماعة من الشبان يغنى لهم ويضرب دفه لهم . فأبصروا أبا شعيب أيوب السارية وهو مقبل إلى جهتهم . ففروا حياء منه وبقي وحده . فوصل إليه أبو شعيب ودعا له فنفعه اللّه بدعوته . فأقبل على العبادة ثم انقطع عن الناس واعتزلهم حتى لحق باللّه تعالى [ من الطويل ] : بأي فؤاد أحمل البعد والهوى * وأنت قريب إنّ ذا لعجيب
--> ( 155 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 1 / 152 . ( 1 ) الإعلام 1 / 152 وما بين حاصرتين منه .