ابن الزيات

250

التشوف إلى رجال التصوف

حدثني محمد بن أبي القاسم عن أبيه قال : بعث أبو بكر الصنهاجى إلى يحيى بن عمر بن المعتصم - كان خاصا به - أن يبعث إليه تمرا من التمر البراري . فبعث به إليه . فلما سيق إليه امتنع من أكله . فقلت له : لم امتنعت من أكله ؟ فقال لي : إنه اقتطفته امرأة حائض فكرهت أكله . قال أبو القاسم . فبعثت إلى أبى زكرياء أن يبعث لي من ذلك التمر . فبعث لي شيئا في طبق . فأكل منه أبو بكر وقال : أما هذا فاقتطفه ولده على . قال أبو القاسم فقمت من فورى إلى دار أبى زكرياء فسألته عن التمر الأول والثاني . فقال لي : أما الأول فاقتطفته امرأة وأما الثاني فاقتطفه ولدى على . وسمعت ابن أبي القاسم يقول : كان أبو يحيى يأوى إلى أبى . فاقترح عليه ألا يصنع له الطعام الذي يأكله غير أختي الصغرى ميمونة . فكانت تصنع له عصيدة شعير دون إدام . فحملتها الخادم إليه يوما وقالت في نفسها : قال هذا الشيخ : لا آكل إلا ما تصنعه ميمونة فلآكلن منه حتى أرى هل يعلم بذلك أم لا . فأخذت من وسطه بأطراف أصابعها . فلما وضعت الطعام بين يديه أكل من جوانب الصحفة ولم يأكل من وسطها . فقال له : إني أراك تركت من طعامك . فقال له : إن الخادم قالت في نفسها : لآكلن من طعام هذا الشيخ حتى أرى هل يعلم بذلك أم لا . فأكلت منه وتركت الموضع الذي مسته . وحدثني ابن أبي القاسم قال : دفع محمد بن النوقى ، وكان رجلا صالحا ، لأبى يحيى دراهم وقال له : ابعث بها إلى أمك . فتركها وديعة عند أبي القاسم فجعلها في صدع حائط ؛ ثم إن أبا يحيى طلبها من أبى القاسم في الصدع الذي كان قد جعلها فيه . فلم يجدها . فقال له أبو يحيى : لا تتعب نفسك في طلبها ؛ فإن ابنك عبد اللّه جاء يطلب الأقلام في هذا الصدع فوجدها فيه فطلبها عند ابنه عبد اللّه فوجدها وأعطاها لأبى يحيى . ومنهم : 153 - أبو حفص عمر بن أبي يعقوب تصولى بن وأبو سكط المشنزائى من أهل قرية يليسكاون . أشخص إلى حضرة مراكش ثم عاد إلى بلده . فمات فيه عام خمسة وتسعين وخمسمائة . وكان عبدا صالحا .