ابن الزيات
242
التشوف إلى رجال التصوف
الصدقة للمساكين فكيف أرضاها لأولادي . فمات رحمه اللّه ولم يترك شيئا قليلا ولا كثيرا ، فرقّ الناس لما كان فيه أولاده من الفاقة والفقر . فجعموا لهم صدقة على قبره فاشتريت لهم دار وأعطوا باقيها ليصلحوا منها شأنها . أخبرني بعض المريدين قال : أخبرني محمد الغماد وكان من أصحاب أبي عمران قال : كنت ليلة في مصلاى وأنا في الذكر إذ سمعت حسّا فقلت : يا هذا ، من أنت ؟ فقال : من مؤمني الجن ؛ أتينا من الشام في جماعة لنحضر جنازة أبى عمران المعلم . فلما أصبحت خرجت فصليت الصبح مع الأستاذ أبى زكرياء يحيى بن حسان المرادي . فقلت له : سمعت أبا عمران المعلم توفى البارحة . فجلسنا ساعة ، فجاء ابنه محمد فقال لنا : إن أبى توفى البارحة . وحدثني أبو الحسن علي بن زكرياء قال : أخبرني أخي يوسف قال : رأيت أبا عمران بعد موته في النوم . فقلت له : كيف حالك ؟ فقال لي : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ( الرحمن : 60 ) . وحدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي قال : سمعت أبا عمران يقول : عقد رجل مع اللّه عقدا ألّا يرى فتاتة طعام بالأرض إلا التقطها . فحضر مع قوم على طعام فسقطت فتاتة ، فاستحيا من الحاضرين أن يلتقطها . فخرج ثم رأى أنه قد حل العقد الذي كان بينه وبين اللّه تعالى . فعاد إلى المكان ليلتقطها فإذا هي قد انقلبت جوهرة . فاستحيا وخرج . قلت : إنما أخبر ، واللّه أعلم ، عن نفسه ، فإنه كان بهذه الصفة ؛ وما مر قط بطعام في الأرض إلا رفعه . رأيت أنا في النوم الشيخ الصالح أبا زكرياء يحيى بن أبي بكر الزناتى المعلم بعد وفاته فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فذكر خيرا . فقلت : ما فعل بإخواننا في اللّه تعالى الذين ماتوا ؟ فقال لي : هم كلهم في خير . ثم ولى عنى ذاهبا . فمشيت في أثره وقلت : أسأله عن أبي عمران المعلم . فقلت له : ما فعل بأبى عمران المعلم ؟ فقال لي : ما رأيته ولكن سألت عنه فقيل لي : إنه مع العارفين .