ابن الزيات
243
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : « 144 » - أبو يعقوب يوسف بن عبد اللّه ابن مصباح التادلى المعلم أصله من داى من بلاد تادلا ، ونزل مراكش وبها مات عام اثنين وتسعين وخمسمائة . وكان عبدا صالحا ورعا ، على سنن أهل الفضل والدين ، وكان لا يأكل إلا من شئ عرف وجهه . أخبرني عنه مخبر أنه قام ليلة إلى ورده ، فلما سجد لدغته « 1 » عقرب . فلم ينفتل من صلاته إلى أن سلم . ولما مات أبو يعقوب غسله جيرانه ولم يعلم بموته غيرهم . فما خرجوا بجنازته من باب الدباغين حتى انثال الناس من كل جهة واحتفل الناس لجنازته . فاجتمع خلق كثير ، وكنت أنا ممن حضرها وكان ذلك اليوم شديد الحر . فغلب على الناس الغبار وشدة الحر ، فجاءت سحابة فرشت على قبره وما حوله فسكن الغبار وخف الحر . أخبرني عيسى بن علي قال : سمعت أبا عبد اللّه محمد بن تميم يحدث عن ابنه عبد اللّه قال : رأيت في النوم جماعة وصلت من المشرق إلى جنازة أبى يعقوب المعلم فحملوه . فسألت عنهم . فقيل لي : هم ملائكة حملوه ليصلى عليه في المشرق . قال أبو عبد اللّه : فما أدرى هل قال لي إنهم يصلون عليه بمكة أو بالمدينة أو بالمسجد الأقصى . إنما ذكر لي أحد هذه المساجد فنسيت . ثم لقيت عبد اللّه فسألته عن هذه الرؤيا فحدثني بها .
--> ( 144 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 10 / 310 . ( 1 ) في الأصل : « لذعته » .