ابن الزيات

232

التشوف إلى رجال التصوف

حدثني داود بن عبد الخالق قال : حدثني إسماعيل بن خالد أخو الفقيه يغمور قال : كان يأتي أبو مهدى إلى أخي بالليل فيخرج إليه ويغيبان عنا الليل كله فنشاهد على أثوابه بالنهار ندى البحر وعلى رجليه أثر رمل البحر ، وبيننا وبين البحر مسيرة يوم . ومنهم : « 130 » - أبو عبد اللّه محمد بن سالم الشّلبى أصله من شلب . ولما قتل أحمد بن الحسين المعروف بابن قسى جاز إلى هذه العدوة . فنزل مدينة سلا ، ثم استقر أخيرا بفاس وبها مات . وكان عبدا صالحا زاهدا حكيما . سمعت أبا العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي يقول : كان كلام أبى عبد اللّه محمد بن سالم أمثالا . فمن لم ينتبه له ويتأمله عدّه لغوا . فمن ذلك أنى قعدت معه يوما في رابطة فيها شجرة رمان . فقال لي : هذه الرمانة ، من لم ينظر إليها ونظر إلى الأرض لم يدر متى أو رقت ولا متى نورت ولا متى أطعمت ولا متى قطفت ؛ ومن رفع إليها بصره رآها كيف تنتقل من حالة إلى حالة حتى تجنى فيها ثمرتها . وهذه كلها إشارت إلى قوله تعالى : أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ ( الأعراف : 176 ) انحجب عن عجائب الملكوت ومن طمحت همته إلى الملأ الأعلى شاهد العجائب وانقلب بغرائب الفوائد . وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عبد الرحمن الهوارى قال : واصل أبو عبد اللّه بن سالم أربعين يوما . قال : وحضرت معه أنا ووالدي وعبد الرحمن بن يوسف بن عشرة بموضع يعرف بدار أم القاضي على ساحل البحر . فأهويت بيدي على نبات من الأرض لأقطعه منها . فنهاني عنه وسمعته يقول لأبى : لم يقطعه عبثا من غير حاجة إليه ؟ فكم من حيوان يأكل منه ! وكم من حيوان يستظل تحته ! ثم أكلنا طعاما فلف بقية الطعام في منديل . فوصل إلى منزله وفتحه . فوجد فيه جماعة من النمل فقال : غربت هذا النمل عن مواضعها . فحملها حتى أعادها إلى المكان الذي كانت فيه . وحدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي قال : خرج أبو عبد اللّه في سياحة مع جماعة من أصحابه على الساحل . فأصابهم عطش شديد ولم يجدوا ماء . فقال لهم :

--> ( 130 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس 1 / 275 .