ابن الزيات

233

التشوف إلى رجال التصوف

أتسترون على ؟ فقالوا : نعم . فدخل في ماء البحر إلى أن بلغ سرته . ففتح ما بين رجليه وجعل يغرف بيديه ويسقيهم ، فشربوا ماء عذبا . قال : وحدثني أبو إسحاق قال : كنت بفاس ، فخرجت إلى السوق بدرهم لأشترى بقيراط لحما وأنفق عليه القيراط الثاني . قال : فسمعت سائلا يسأل فقلت في نفسي : أعطيه قيراطا وأنفق لنفسي قيراطا ؛ ثم خطر لي خاطر آخر بأن هذا السائل يجد من يعطيه غيرى . فأمسكت درهمى . فإذا أنا برجل قد مدّ يده إلى ثوبي من ورائي وهو يقول لي : لم رجعت عن الخاطر الأول ؟ فالتفت فإذا أنا بأبى عبد اللّه محمد بن سالم . ومنهم : 131 - أبو عمران موسى الصاريوىّ كان عبدا صالحا منقطعا عن الناس في الشعراء بموضع زردلة . رحل إلى المشرق وحج ؛ ثم عاد إلى المغرب وانقطع في الشعراء وفيها الأسود . فلا يصل إليه أحد إلا إذا اجتمع الكثير . فجاءه أحد من أهل الدعارة ظانا أن عنده مالا . فقال له : أعطني الدراهم وإلا فعلت وصنعت ! وهدده بالقتل . فدعا عليه أبو عمران . فجن فبقى أياما يصرع ويخنق نفسه المرة بعد المرة . فلما زال ذلك عنه فر وصار يحدث الناس بذلك . ثم إن أبا عمران باع أرضا كانت له هناك وتصدق بثمنها على المساكين وجاور بمكة إلى أن توفى بها رحمه اللّه [ من الطويل ] : أقام رجالا نظّموا حبّه سلكا * وأقعد قوما في خطاياهم هلكى ألا ليت شعري هل لنا من وسيلة * نقرّب ما نؤمّله منكا وإن أنت لم تبرئ شكايا عقولنا * وتجل عماياها إذا فلمن يشكى نعوذ بك اللّهمّ من كلّ فتنة * تطوّق من حلّت به عيشة ضنكا فما ذكرتك النّفس إلّا وشفّها * بكائي من نفس على مثلها يبكى