ابن الزيات
223
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : « 122 » - أبو عبد اللّه محمد الصباغ سمعت أبا عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الوراق يقول : حدثني أبو عبد اللّه محمد بن حسن المقرى أن صهره أبا عبد اللّه الصباغ من أهل فاس كان حسن الصوت ، وكان له ورد من الليل . فقام ليلة إلى ورده فخشع فسمع خلفه حسّا ثم قام إلى ورده بعد ذلك بليال فقرأ وخشع وخنقته العبرة . فسمع خلفه البكاء وسكت ونقبض . فسمع هاتفا يقول : يا أبا عبد اللّه ، لا تخف ، فإنا جماعة من مؤمني الجن نصلى خلفك لطيب صوتك وحسن قراءتك . وما نصل كل ليلة إلى الصلاة خلفك إلا من بلاد الهند . ولقد قتلت منا جماعة بحسن صوتك فبارك اللّه لك في صوتك . وأقام مدة إلى أن صار الجنى يكلمه ويحدثه . فقال له أبو عبد اللّه : عسى أن تظهر لي في صورتك التي صورك اللّه فيها ! فقال له : يا أبا عبد اللّه ، وما حاحتك إلى ذلك ؟ فاستغن عنه لئلا يصيبك منه أمر . فقال له : هي حاجتي إليك . فقال له : يا أبا عبد اللّه إني واللّه تسهل على حوائجك وما أكره أن تراني في صورتي إلا خوفا من أمر يصيبك ؟ فقال له : لا بد من ذلك . فقال له : أمهل نفسك ودبر أمرك واستخر اللّه تعالى . فأقام ليالي على ذلك . فصلى ليلة ، ثم انفتل من صلاته وقال له : قد قويت عزيمتي على أن أراك . فقال له : إذا قويت عزيمتك فأخل لي هذا المكان ونظفه واقرأ من القرآن كذا ولا يهولنك ما تسمعه فإنك ستسمع كأصوات الطبول والأبواق والأوتار . فإذا سمعت ذلك فانظر خلفك في ركن بيتك فإنك تراني فيه . ففعل ليلة الجمعة جميع ما أمره به فإذا ذلك الجنى من سلاطين الجن . فسمع حينئذ جلبة وصوت الطبول والأبواق ، وهو مع ذلك يقول له : لا تخف ، يا أبا عبد اللّه ، إلى أن قال له : انظر إلى فإني هاهنا ، فنظر في ركن البيت ، فرأى شخصا طويلا كثير الوجوه والعيون وهو ينظر إليه ويقول له : يا أبا عبد اللّه ، انظر إلى حتى تراني . فلما نظر إليه غاب عنه . فمكث ثلاثة أيام لا يقدر على شئ وهاله ما شاهده . فأراد في الليلة الرابعة أن يقوم إلى ورده فضعف عنه . فأتى الجنى وقال له : يا أبا عبد اللّه ، ألم أقل لك : استغن عن ذلك لئلا يصيبك منه أمر ؟ وقد
--> ( 122 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس 1 / 217 .