ابن الزيات

22

التشوف إلى رجال التصوف

مبتذلين في خدمته شبابهم . فيا حسنهم وريح الأشجار قد حركت أثوابهم وحملت قصص غصصهم ثم ردت جوابهم [ من الطويل ] : نسيم الصّبا إن زرت أرض أحبّتى * فخصّهم عنى بكلّ سلام وبلّغهم أنى رهين صبابة * وأنّ غرامى فوق كلّ غرام وأنّى ليكفينى طروق خيالهم * لو انّ جفونى متّعت بمنام ولست أبالي بالجنان ولا لظى * إذا كان في تلك الدّيار مقامي وقد صمت عن لذّات نفسي كلّها * ويّوم لقاكم ذّاك فطر صيامى وقد شرعت في تصنيف هذا الكتاب شهر شعبان المبارك من سنة سبع عشرة وستمائة ، ولم أتعرض فيه لأحد من الأحياء ، وأكبر من في وقتنا هذا ، ممن هو حي الشيخ الصالح الصوفي أبو محمد صالح بن ينصارن بن غفيان الدكالى ثم الماجرى « 1 » نزيل رباط أسفى ، وهو إلى الآن لا يفتر عن الجهاد والمحافظة على المواصلة والأوراد ، ومن كلامه : الفقير ليس له نهاية إلا الموت . وأخبرني عنه تلاميذه بعجائب الكرامات والكلام على الخواطر ، وهو على سنن المشايخ الأول من أهل التصوف . وبالجملة فقد قل الصالحون المخلصون في هذا الأوان ، وبذلك جاء الخبر عن سيد البشر كمثل ما خرجه البخاري في صحيحه من حديث مرداس الأسلمي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يذهب الأولياء الصالحون الأول فالأول وتبقى حثالة كحثالة الشعير أو التمر ، لا يبالي اللّه به » « 2 » .

--> ( 1 ) راجع المنهاج الواضح في تحقيق كرامات أبى محمد صالح ، لأبى العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي محمد صالح ابن ينصارن الماجرى المغربي ، طبعة 1352 - 1933 المطبعة المصرية . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الرقاق ، باب ذهاب الصالحين : حدثني يحيى بن حماد : حدثنا أبو عوانة عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم اللّه بالة » قال أبو عبد اللّه : يقال : حفالة وحثالة .