ابن الزيات

217

التشوف إلى رجال التصوف

اذهب إلى مكان كذا وكذا وما وجدت فيه فأتني به . فذهبت إلى ذلك المكان ، فوجدت به عنبا مجموعا وليس بمكان عنب . فأتيته به وأكلنا منه حتى شبعنا وتركنا منه كثيرا . قال محمد بن أحمد : وكان أبو عصفور حاضرا يسمع كلام علي بن يحيى . وأبو عصفور يقول : لا تحدث بذلك . وعلى يقول : واللّه لأحدثن به : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( الضحى : 11 ) ولم يقطع الحديث حتى استوفاه . ومنهم : 116 - أبو الحسن علي بن زكرياء الأسود من أهل إيفرجان من بلد تادلا . وكان عبدا صالحا يكثر الجلوس في المقابر ويعيش من عمل الأطباق . وحدثني غير واحد قال : زار بعض الولاة بتادلا أبا الحسن . فقال لأبى الحسن : تمن على . فقال له : أتمنى عليك الجنة ، فقال له : ليس لي ذلك . فقال له أبو الحسن : ما عندي شئ أتمناه سوى الجنة فإذا لم تكن عندك ، فليس عندك ما أتمناه . ومنهم : 117 - أبو تميم عبد الواحد الأسود تلميذ أبى يعزى ؛ انفرد بموضع على أميال من مكناسة وبنى فيه مسجدا . فلما مات دفن في رحبة ذلك المسجد . وكان عبدا صالحا . سمعت عمر بن عبد اللّه يقول : سألت علي بن عبد الكريم عن أعجب ما رآه من كرامات الأولياء . فقال لي : كانت لي أخت ، فظهرت لمعة برص بوجهها . فأعددت لعلاجها مائة دينار وحملتها إلى ابن أفلاطون بفاس . فما نجح فيها دواؤه . فرجعت إلى مكناسة وأخبرت بأبى تميم . فذهبت إليه أزوره . فلما دخلت عليه قال لي : ذهبت إلى الأطباء بفاس وحقرت عبدك ولم يساو عندك شيئا . فخجلت من كلامه وبت عنده . فلما صلينا الصبح قعدنا في مصلانا . فجاءت إليه أختي . فسلمت عليه وقعدت أمامه فجعل يحدثها ويمسح بريقه على موضع البرص من وجهها المرة بعد المرة . فأصابتنى سنة وأنا قاعد . ثم انتبهت وأبو تميم مستند إلى الحائط وهو في الذكر فنظرت إلى وجه