ابن الزيات

218

التشوف إلى رجال التصوف

أختي ، فلم أر فيه من البرص شيئا . فأشرت عليها أن تقوم فقامت وتبعتها فتناولت المرآة ونظرت فيها ، فلم تر للبرص أثرا . ومنهم : « 118 » - أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل الهوارى من أهل أغمات وريكة . قدم مراكش متوجها إلى مكة . فمات بها قرب الزوال يوم السبت الرابع عشر من شهر ربيع الأول عام أحد وثمانين وخمسمائة وكان عبدا صالحا على سنن أهل الفضل والدين ؛ نسخ كتاب « الإحياء » للغزالي فعمل به واستعمل ما فيه من الأذكار والأدعية والأوراد . فلم يخل بشئ من ذلك . وكان إذا صلى الصبح ، قعد في مصلاه إلى أن يصلى الضحى ، فيصلى الضحى إلى أن يتعالى النهار . ثم يصلى الظهر ، فلا يزال مصليا إلى أن يصلى العصر . ثم يقعد في المسجد إلى قرب غروب الشمس ، وما سكن قط بأغمات إلا بالكراء ، ولا اتخذ به ضيعة . فقيل له في ذلك . فقال : أخاف أن أكتسب ملكا فأحتاج إلى مصانعة العمال . وحدثني أبو بكر بن عبد الرحيم قال : سمعت أبا على الحسن بن عبد اللّه يقول : كان أبو عبد اللّه بن إسماعيل يصلى الضحى بثمانية أحزاب من القرآن على الدوام ولا يخالف ذلك . وحدثني أبو الحسن علي بن عيسى قال : بعث القاضي أبو حفص بن عمر إلى أبى عبد اللّه محمد بن إسماعيل وكان صديقه . فلما وصل إليه قال له القاضي : بقيت ثلاثة أيام لم يطب لي فيها طعام . فقال له : ولم ذلك ؟ فقال له : لأن العامل كتب أحباس الجامع ليرفعها وأنا أرغبه ثلاثة أيام ألا يفعل ، فلج في ذلك وكتبها في زمامه . فقال له أبو عبد اللّه : أنت تدافع عن اللّه تعالى من يحاربه وإنما ينبغي لك أن تنصر مخلوقا مثلك ؛ فإن الناقد بصير وهو يدافع عن بيته . ثم دعا على العامل . فأصابته ذبحة من ليلته ، فأصبح ميتا وحمل إلى مراكش . فخرجت في السحر . فسمعت مولاته تقول : لقد كان علينا دخول أغمات مشئوما ! وهي تنوح على مولاها .

--> ( 118 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 4 / 120 .