ابن الزيات

216

التشوف إلى رجال التصوف

أخبرني بعض تلامذته مكاتبة قال : قعد الفقيه أبو عبد اللّه يوما في المسجد . فدخل عليه رجل فقال له أبو عبد اللّه : يا هذا ، تدخل المسجد وأنت جنب ! فاستحيا الرجل وخرج من المسجد . ومنهم : 114 - أبو محمد يرزجان بن محمد الجزولى قدم مراكش وكان عالما عاملا فاضلا ؛ رحل إلى المشرق وكان ضريرا ، وصحب الإمام أبا بكر بن العربي ، وكان بصيرا بمذهب مالك بن أنس . وأخذ عنه أبو عبد اللّه محمد بن ياسين فقيه المصامدة الآن ، ومات أبو محمد بقرية وماسة من بلد رجراجة ، وكان أبو محمد مجاب الدعوة . وأخبرني مخبر عنه أنه سمع برجل أضر بجيرانه فدعا اللّه تعالى عليه فحمل الرجل ميتا . وأخبرني الثقة عن الفقيه أبى عبد اللّه محمد بن ياسين قال : ما أتيت قط إلى أبى محمد يرزجان إلا وأدبنى بضرب من الأدب . فتحفظت يوما وأتيت إليه . فسلمت عليه وقعدت . فقال لي : استقبل بوجهك القبلة إذا قعدت . ومنهم : 115 - أبو عصفور يعلى بن وين يوفن الأجذم تلميذ أبى يعزى . أصله من مكناسة نزل حارة الجذماء خارج حضرة مراكش وبها مات عام ثلاثة وثمانين وخمسمائة وكان عبدا صالحا . سمعت أبا عبد اللّه محمد بن أحمد الزناتى قال : حدثني علي بن يحيى قال : ذهبت أنا والشيخ أبو عصفور في جماعة إلى عيسى بن عبد اللّه الإيلانى ببلد إيلان . فنزلنا عنده وكان عنده عنب كثير نشاهده . فلم يقدم لنا منه شيئا . فقال بعضنا لبعض : هلا قدم لنا شيئا من هذا العنب ؟ قال أبو عصفور : لعل اللّه تعالى حماكم عنه . فلما قضينا الأمر الذي وصلنا فيه إليه انصرفنا نسير إلى أن وصلنا أرضا مقفرة . فقال لي أبو عصفور :