ابن الزيات
214
التشوف إلى رجال التصوف
وأمرني أن أعلمك أن تصلى الآن معه بمسجده صلاة الصبح . فقال لي : تقدم إليه . ودار حوالي المسجد وغاب عنى وانقلبت راجعا . فأصابني أيضا شبه السنة فإذا أنا على قرب من مسجد أبى مهدى . فدخلت المسجد ، فوجدت أبا مهدى وصاحبه في المسجد يتحدثان وقد صليا صلاة الصبح . فصليت وظننت أنى قد لحقت بالشيخ . فأتيته . فقال لي : يا بنى ، رأيت بعض ما يراه الرجال ؟ فقلت له : يا سيدي وعسى أن أصحبك في مسيرك إذا سرت إلى مكان . فقال لي : يا بنى إذا طار الطائر الصغير قبل استكمال نبات ريشه مع الطائر الوافر الريش فإنما يصبر ميلين ويسقط في القفر فتلتقطه الرعيان . وإن الرجال ليصلون إلى مواضع لو طارت الطيور إلى أن يسقط ريشها وينبت لها ريش آخر فطارت حتى يسقط وينبت لها ريش آخر ما وصلتها . ويصلها عباد اللّه في طرفة عين [ من الرمل ] : والّذى بالبعد والبين رماني * ما تذكرت الحمى إلّا شجانى حبّذا أهل الحمى من ساكن * شفّنى الشّوق إليهم وبرانى كلّما رمت سلوّا عنهم * جذب الشّوق إليهم بعنانى أحسد الطّير إذا طارت إلى * أرضهم أو أقلعت للطّيران أتمنّى أنّنى أصحبها * نجوكم لو أنّنى أعطى الأماني لا تزيدونى غراما بعدكم * حلّ بي من بعدكم ما قد كفاني ذهب العمر ولم أحظ بكم * وتقضّى في تمنّيكم زماني يا خليلىّ احفظا العهد الّذى * كنتما قبل النّوى عاهدتمانى