ابن الزيات
208
التشوف إلى رجال التصوف
حدثني عبد اللّه بن موسى قال : حدثني داود بن محمد قال : خرجت في الغبش إلى البساتين . فسمعت رجلا يقول : من يخدم اليوم في قلع الحناء . فرأيت رجلا قصيرا عليه برنوس أسود . قد بادر إليه . فتكلم معه ساعة ، ثم انصرف عنه . فتقدمت إليه فإذا هو أبو الحسن الصنهاجى . فقلت له : رأيتك بادرت إلى هذا الرجل لتخدم عنده ثم انصرفت عنه . قال : قلت له : لمن هذه الحناء التي تستأجر على قلعها ؟ فقال : هي لأبى محمد عبد باللّه بن داود الجراوى . فكرهت الخدمة عنده لما في مكسبه . وحدثني عبد اللّه بن موسى قال : حدثني محمد بن إبراهيم قال : دفع لي أبو الحسن درهما وقال لي : اذهب إلى أبى بكر بن أيوب وقل له : زن هذا الدرهم وخذه ، وزن قيراطين وخذهما منه ، فأتيت أبا بكر بن أيوب وكان عليه الزحام ، فأخبرته بما قال لي أبو الحسن . فترك الناس فوزن الدرهم وأخذه ووزن القيراطين ودفعهما لي . فأتيت بهما أبا الحسن فأخذهما ثم نظر إلى حانوت أبى بكر وقال لي : رد له قيراطيه وجئنى بدرهمى ، فرددت إلى أبى بكر قيراطيه ودفع لي درهما . فلما أتيت أبا الحسن قال لي : سله هل هو درهمى بعينه أم غيره . فسألت أبا بكر فقال لي : رميته في الدراهم فلا أدرى هل هو درهمه أم لا ، فأخبرت أبا الحسن فقال لي : اترك عنده الدرهم والقيراطين . فلما ولى تبعته وقلت له : سألتك باللّه العظيم إلا أخبرتني عن سسبب فعلك . فأبى أن يخبرني فألححت عليه ، فقال : لما أتيتني من عند أبي بكر بالقيراطين نظرت إلى حانوته فرأيت عبد فلان واقفا عليه مع الناس . فكرهت مصارفته خوفا من أن يكون عامل عبد ذلك الإنسان . وكان سيد ذلك العبد ممن لا يرتضى مكسبه . قال ناقل الحكاية : وما كان اشترى هذا العبد من أبى بكر شيئا وإنما كان واقفا مع المشترين . ومنهم : 107 - أبو عبد اللّه الصوفي ويقال : أبو محمد ولا أحقق كنيته . وكان هذا الصوفي بسويقة لبيب وأنا أشك هل كان عطارا أو خياطا ، وكان عبدا صالحا من كبار الأولياء . سمعت أبا عبد اللّه محمد بن يحيى بن تميم يقول : كان هذا الصوفي من أعاجيب الزمان ؛ حضرت معه جنازة أبى إبراهيم السفاج . فكان إلى جنبي . فجلسنا ننتظر طلوع