ابن الزيات

209

التشوف إلى رجال التصوف

الشمس لنصلى على أبى إبراهيم . فقلت في نفسي : لو حضر من يذكرنا قدر ما يحين وقت الصلاة . فرفع إلى الصوفي رأسه وقال لي : يا أبا عبد اللّه ، من الناس من لو احترق نصفه لم يتعظ النصف الثاني . وحدثني محمد بن يحيى قال : سمعت أبا عبد اللّه محمد بن تميم يقول : نمت ليلة فرأيت في منامي أنى مررت إلى قرية تاقايطت لزيارة أبى لقمان . فطلبته بداره ، فلم أجده . فسألت عنه . فقيل لي إنه في جنته . فطلبته في الجنة فوجدته قاعدا تحت شجرة . فلما أصبحت عزمت على زيارة أبى لقمان . فصليت الصبح في المسجد وخرجت منه فإذا أنا بالصوفي عند باب المسجد ومعه حمار . فقال : اركب هذا الحمار لأذهب معك إلى أبى لقمان . فركبت وتبعني إلى أن وصلت قرية تاقايطت . فطلبنا الشيخ في داره فقيل لنا : اطلبوه في جنته . فلما دخلنا جنته رأيناه قاعدا تحت شجرة . فقال لي الصوفي : انظره تحت الشجرة التي رأيته تحتها البارحة . فعلمت أنه كوشف بالرؤيا التي رأيتها في منامي وملئت عجبا من أمره . ومنهم : « 108 » - أبو زيد عبد الحليم بن تونارت الإيلانى من أهل قرية تامنصورت من بلد إيلان من عمل مراكش . كان نهاية في الفضل والخوف من اللّه تعالى . وكان أبو شعيب أيوب السارية ، إذا زاره أحد من أهل جهات مراكش يقول له : أتزورني وعندكم أبو زيد ! وكان أبو زيد ، إذا لقى امرأة في طريق يرد وجهه إلى الحائط حتى تبعد منه . سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن موسى الهزرجى يقول : حدثني أبو محمد عبد اللّه بن عثمان يقول : ذهبت إلى زيارة أبى زيد ومعي يرزجان الزائر وأوصيت يرزجان ألا يتكلم بمحضر أبى زيد بشئ يثير به عليه . فخرجنا نمشى معه في المزارع وقد تقدم عام جدب وأخصب العام الذي بعده والأرض قد أقبلت بركاتها . فدخلنا في فدان لأبى

--> ( 108 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 8 / 35 .