ابن الزيات
187
التشوف إلى رجال التصوف
جسده بلسانه ويمسح عليه أبو يعزى بيده وهو يقول : أي ثور هذا ! وأي الطعام يصنع منه ! وهو يعيد الكلام وأنا لا أفهم معناه . فأقمت عنده أياما ثم مرض وكان ابنه يعزى غائبا في مكناسة وأبو يعزى يقول : ادعوا لي يعزى . ويشتد حرصه على رؤيته والناس يختلفون إليه ويأبى من الوصول إليه . فقمت إليه ، فقلت له : يا بنى ، إن الشيخ شائق إلى رؤيتك فودعه قبل الموت . فقال : أخاف منه . فلم أزل به إلى أن تجرد من أثواب سنية كانت عليه ولبس دونها وجاء إليه باكيا فقبل رأسه وقال له : تب إلى اللّه تعالى يا يعزى ! فقال له : تبت إلى اللّه يا أبت . فقال له : افتح فاك . ففتحه فبصق فيه أبو يعزى بصقة ثم مات رحمه اللّه . قال أبو عبد اللّه التاودى : فذبح ذلك الثور الأسود وصنع منه طعام للناس وخلفه ابنه في مكانه ، وقد لاحت عليه شواهد الولاية ولقد حضرته إلى أن جاءه رجل مقعد فما زال يتفل عليه إلى أن برئ وقام سويّا . ولحق يعزى بالأولياء من ساعته . ومنهم : 86 - أبو لقمان يرزجان بن يعقوب الأسود من أهل مدينة تاقايطت من عمل مراكش . قدم مرة واحدة حضرة مراكش لعيادة أبى الحسن علي بن عبد المعطى البجاوى المعلم ، وكان أبو لقمان صديقا لأبى شعيب وعليه نزل أبو شعيب لما قدم مراكش . توفى أبو لقمان عام سبعين وخمسمائة . حدثني غير واحد أن بعض الرؤساء لطمه على خده لطمة وقال له : يا أيها العبد ، لئن جئت إلى هذا المكان ولم تفعل كذا وكذا لأقتلنك ! فقال له أبو لقمان : لئن عدت ولم أفعل ذلك فافعل ما أردت . فركب فرسه وسار نحو ميلين أو ثلاثة فهمز فرسه ورده باللجام ؟ فانكب عنه وسقط على قفاه . فمات بعد أن تقطعت أعضاؤه كلها . وحدثوا عنه أنه جاء إلى وادى تانسيفت وهو ملآن من الضفة إلى الضفة . فقعد أبو لقمان على شاطئه وأخذ في الذكر فقال له تلميذه : أما ترى هؤلاء المشاة على الماء ؟ فقال أبو لقمان : انظر أنت هؤلاء المشاة في الهواء ! فرفع رأسه فرأى قوما يمشون في الهواء .