ابن الزيات

188

التشوف إلى رجال التصوف

وكانت لأبى لقمان شجرة يجلس إليها . فكان كلما ختم القرآن ختمة علم فيها علامة . ثم قطعها بعض الولاة ، فلم تمر عليه ثلاثة أيام حتى نكب . وحدثني عبد اللّه بن عيسى في صفر سنة عشر وستمائة قال : كنت في شبيبتى تصيبنى غاشية . فعانتنى أمي إلى أن أعياها أمرى . فقالت لها امرأة : كان لي ولد يعتريه مثل هذا ، فحملته إلى أبى لقمان فمسح على رأسه فصح . فحملتني إلى أبى لقمان . فانتظرناه بداره إلى أن جاء . فقالت له أمي : يا أبا لقمان ، هذا الولد يعتريه الصرع . فقال لها : لست بطبيب فاحمليه إلى الأطباء . فقلت له أنا : أما الأطباء فقد عجزوا ولم يبق إلا طب اللّه تعالى . فلما سمع كلامي قربني ومسح بيده على رأسي فما أصابني الصرع من حينئذ إلى الآن . ومنهم : 87 - أبو محمد عبد السّلام بن أبي عبد اللّه محمد بن أمغار الصنهاجى من أهل رباط تيطنفطر ، وكان عبدا صالحا منزويا عن الدنيا ولم يتزوج إلى أن مات . سمعت عبد الرحمن بن يوسف بن أبي حفص يقول : حدثني أحمد بن شاكان قال : قلت لعبد السّلام : رأيتك تركت جميع أمر الدنيا . قال : رأيتها لا تصلح لي ، فتركتها . قال عبد الرحمن : وكان لا يأكل إلا صيد البحر خاصة . وحدثني عبد الرحمن بن علي قال : حدثني شعيب بن عبد الصمد قال : نفست زوجتي فخرجت إلى الخيمات التي يبيت الناس فيها في زمان الصيف على شاطئ البحر . فأردت أن أبيت في خيمة منها . فأبصرت رجلا يجئ من البحر ماشيا على الماء . ثم اختفيت في الخيمة . فلما وصل إليها نفض كساءه من بلل البحر . ثم ذهب إلى المسجد فأتبعته حتى دخل المسجد فجاء إلى زاوية منه وجعل يصلى وأنا أراقبه إلى أن صلى الصبح . فأقمت أرتقبه حتى صلى الضحى وخرج من المسجد فتأملته فإذا هو عبد السّلام .