ابن الزيات
182
التشوف إلى رجال التصوف
مملوكة على الاختيار . فسألت عن ملاكها فإذا هم من أصحابي فأخبروني أنها ولدت عندهم وإنما باعوها من أجل الحاجة فاشتريتها منهم . وبقيت لي من العشرين بقية فاشتريت لها بها كساء وحملتها معي . فنزلنا ليلة ببعض المنازل . فأصابنا مطر . فقال لي غلامي : يا مولاي هذه المملوكة هي التي اشتريتها للرجل الصالح الذي زرناه بسبت بنى دغوغ ؟ فقلت له : نعم . فغطاها بكسائه من البرد . فلما وصلنا مراكش لقيت بها الفقيه أبا محمد جلداسن بن إسحاق الركونى . فقال لي : أنت الحاج ميمون ؟ فقلت له : نعم . فقال لي : بشرني الفقيه أبو محمد بقدومك أمس . فسلمت عليه وانصرفت إلى منزلي . فلما أصبحت قلت للغلام : اذهب معي إلى أبى محمد عبد الخالق لأوصل إليه مملوكته . فلما قربت من منزله وجدته على ظهر الطريق ينتظرني فسلمت عليه فنظر إلى الغلام وقال له : ادن يا غلام ، أنت الذي آثرت بكسائك مملوكتى ليلة المطر . فدنا منه فدعا له . قال أبو عبد اللّه : حدثني الحاج ميمون بهذا الحديث بمحضر جلداسن بن إسحاق ، وتونارت بن واجرّام وغيرهما من أصحابه فقالوا : كان لأبى محمد أصحاب من مؤمني الجن فلعلهم يحدثونه بهذه الأمور . وكنا نسمعه يدعو في بيته فنسمع تأمينهم على دعائه . ومنهم : « 79 » - أبو محمد زمّور بن يعلى الهزرجى من بنى زوتناسا . كان عبدا صالحا نهاية في الفضل . أصله من كسّاطة من بلد هزرجة . وأقام مدة برباط تانوتن طهير من دكالة ثم قدم مراكش واستقر آخرا بكساطة وبها مات سنة خمس وخمسين وخمسمائة . ولما مات همت القبائل بالتفاتن عليه . فكل قبيلة قالت : إنما ندفنه عندنا لننال بركته . فأهل الموضع الذي دفن فيه إليه الآن يتحدثون بأنهم نالوا بركته . وحدثوا عن أبي محمد زمور أنه كان بدكالة فحضر صلاة العيد بالمصلى . فلما أرادوا أن يصلوا اختلفوا في القبلة اختلافا كثيرا . فقام مغلوبا من بينهم فقال : يا هؤلاء
--> ( 79 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 3 / 250 .