ابن الزيات

167

التشوف إلى رجال التصوف

فلا تجزنا عدلا بما نحن أهله * فتهلكنا في حاجة المزن بالصّحو ظمئنا وأشرفنا على هوّة الرّدى * وأنت الّذى تكفى وأنت الّذى تروى نرى العالم السّفلىّ أضوت نجومه * فها نحن نستسقيك بالعالم العلوي ومنهم : « 72 » - أبو محمد عبد العزيز بن محمد الباغانى من أهل أغمات وريكة . صاحب محمد بن إسماعيل الهوارى ، ويوسف بن يعقوب المرادي ، وغيرهما من أهل الفضل . وكان عبدا صالحا زاهدا في الدنيا وأهلها . حدثني علي بن عيسى بن ناصر قال : بعث قاضى القضاة أبو يوسف حجاج بن يوسف التجيبى إلى عبد العزيز الباغانى ليجبره على قضاء أغمات . فقدم مراكش واستعفاه فلم يعفه وقال له : لا بد لك من ولاية القضاء . فقال له عبد العزيز : واللّه لو نشرت بالمنشار من قرني إلى قدمي ما قبلت هذه الولاية ! فلما رآه قد صمم على ذلك ، قال له : أبو يوسف : قد أعفيتك فجزاك اللّه خيرا عن دينك . فرجع عبد العزيز إلى بلده . قال علي بن عيسى : وكان سبب وفاته أنه قام ليلة إلى ورده ؛ فتوضأ وأكمل وضوءه وجاء إلى مصلاه وقعد فيه ومد يديه وحرك شفتيه بالتشهد وقضى نحبه رحمه اللّه . ومنهم : 73 - أبو موسى الدكالى من كبار الأولياء . كان سكناه فندق الزيت بمدينة سلا ، وكان زاهدا في الدنيا منفردا لا يأوى إلى أحد ؛ كان يحمل قفة كبيرة فيجمع فيها بقل البرية وما يلفظه البحر من مباح الأكل . فيبيعه ويشترى بثمنه خبزا فيمسك خبزتين ويتصدق بالباقي على المساكين ؛ ثم إذا أتت أيام الحج يقول : أريد أن أزور أهلي . فيغيب أياما قليلة ويعود .

--> ( 72 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 8 / 401 .