ابن الزيات

152

التشوف إلى رجال التصوف

إذا انصرف المحبوب من عند ربّه * تبادرت الأملاك أخذ ركابه إلى جنّة فيها حرير لباسه * ودرّ ومرجان سروج دوابه وحور كأمثال البدور نواهد * يلاعبنه في الخلد جوف قبابه إذا ما بدت حورء منها بوجهها * حكت بدر تمّ قد بدا من سحابه فوجه حكى التّفّاح حمرة خدّه * ونهد حكى الرّمّان حسن انتصابه فرمّان هذا قطفه في التذاذه * وتفّاح هذا نقله في شرابه بنفسي ولىّ للإله مشمّر * إذا رقد النّوّام قام ببابه ومنهم : 62 - أبو شعيب أيوب بن سعيد الصنهاجى من أهل بلد أزمور ومن أشياخ أبى يعزى ويقال : إنه من الأبدال . قدم مراكش بعد عام أحد وأربعين وخمسمائة ومات بأزمور يوم الثلاثاء العاشر من ربيع الثاني عام أحد وستين وخمسمائة . وكان في ابتداء أمره معلما للقرآن بقرية يليسكاون من بلاد دكالة . فكان يتوكأ على عصاه واقفا لا يقعد ، إلى وقت انصراف الصبيان من المكتب ، ثم تصدق بجميع ما اكتسب في وقت التعليم خوفا أن لا يكون وفي بما عليه من الحقوق . ورأى يوما بقرة له أهوت بفيها في فدان جاره . فجرى إليها وأدخل يده في فيها فأخرج منه النبات وأمر أن ترد لداره ويجمع لها الحشيش ولا تترك تخرج إلى المرعى ثلاثة أيام وأن يتصدق بلبنها في تلك الأيام .