ابن الزيات
153
التشوف إلى رجال التصوف
وزاره عبد الخالق بن ياسين من سبت بنى دغوغ من بلد إيلان وهو بأزمور وحمل معه إليه حمل زبيب . فقال له أبو شعيب : من أين لك هذا الزبيب ؟ فقال له : هو من جنتي . فقال له : بما ذا سقيته ؟ فقال : من ماء ساقية مشتركة آخذ نوبتي منها في السقي . فقال له : رد زبيبك إلى دارك فإني لا آكل زبيبا يسقى بالماء المشترك . فرجع عبد الخالق إلى داره وأنفق في ساقية ، انفرد بها ، مائة دينار فكان يسقى منها جنته . وحدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم عن أبي موسى عيسى بن عبد العزيز قال : أراد وإلى أزمور قتل جماعة من أهل بلده . فجاءه أبو شعيب شفيعا فيهم وكان أسمر اللون . فلما رآه الوالي انتهره . فلما ولى عنه أبو شعيب أصابه وجع شديد . فقيل له : إن الرجل الذي رددته هو أبو شعيب وهو من الأولياء ويخشى عليك من رده . فأمر أن يؤتى به ؟ فلما أتى به شفعه في أولئك الذين أمر بقتلهم فارتفع عنه الوجع . وكان الوالي المذكور ، إذا عزم على قتل قوم ورآه مقبلا إليه يصرفهم قبل وصول أبى شعيب إليه . وقد أمر الوالي يوما بإحضار جماعة للقتل . ففزع الناس إلى أبى شعيب . فأخذ في البكاء فقال لهم : واللّه ما ابتليتم بهذا إلا من أجلى ولو مت لاسترحتم مما نزل بكم . وحدثني أحمد بن عبد اللّه قال : حدثني ابن صاحب الصلاة أن أهله أسروا بأيدي الروم من جزيرة الأندلس . قال : فقدمت مراكش لأنظر في فكهم من الأسر . ثم نهضت إلى بلد أزمور . فدخلت مسجد أبى شعيب . فوجدته جالسا ورأسه تحته فصليت بإزائه فسمعت كصوت وقع قطر المطر على الحصير الذي هو جالس عليه ثم رفع رأسه فإذا ذلك الصوت كان صوت دموعه كانت تقطر على الحصير من شدة بكائه . فذكرت له أسر أهلي فدعا لهم بالسراح . فو اللّه ما كمل العام حتى جمع اللّه بيني وبين جميع من أسر من أهلي بمراكش وأجاب اللّه دعوته فيهم . وحدثني إسماعيل بن عبد العزيز بن ياسين ، عن محرز بن عبد الخالق بن ياسين قال : رأيت أبا شعيب بمسجد أغمات يأتيه المؤذن إذا أقيمت الصلاة يصيح في أذنه : قد حضرت الصلاة ! وكان ذلك المؤذن خاصا به لئلا يصلى الناس عنه وهو لا يشعر بهم لغيبته في صلاته عن الإحساس بالناس . وكان إذا وقف في صلاته يطيل القيام فلذلك سمى أيوب السارية .