ابن الزيات

149

التشوف إلى رجال التصوف

كيف دخلت ومتى دخلت ؟ فقال لي : دع السؤال ! فضايقته إلى أن قال لي : أكثرت علىّ ! أما علمت أن الأولياء لا يغلق أمامهم باب ؟ . قال أبو القاسم : وتواعدنا ليلة أن نخرج إلى موضع خارج سجلماسة ، عادتنا أن نخرج للصلاة فيه . فجئنا إلى دار أبى بكر التوجى . فلم نجده . فقلنا لأهله : إذا جاء ، فأعلموه أن يصلنا بالموضع الفلاني . فلما كان بعد العشاء الآخرة دخل علينا في ذلك الموضع فهبنا أن نسأله فلما رجعنا إلى البلد سألنا أهله وقلنا لهم : متى خرج من عندكم أبو يحيى البارحة ؟ فقالوا : صلى العتمة وخرج . قال : وعادة البلد أن تغلق أبوابه بعد بالمغرب . ومنهم : 59 - أبو حفص عمر بن معاد الصنهاجى من أهل إيفغل ، من بلد أزمور من أصحاب أبي عبد اللّه بن أمغار وأبى شعيب . مات عام أحد وستين وخمسمائة . كبير الشأن ، من أهل العلم والعمل ومؤثرا للعزلة . وكان يخلو بالبرية ويصطاد أجباح النحل والحوت من سواحل البحر فيقتات بذلك . ولما أتت على الناس مجاعة عام خمسة وثلاثين وخمسمائة جمع خلقا كبيرا من المساكين فكان يقوم بمؤنتهم وينفق عليهم ما يصطاد من الحوت وغيره إلى أن أخصب الناس . حدثني عبد الرحمن بن يوسف بن أبي حفص قال : رأيت زكرياء بن يحيى في النوم بعد موته فسألته عن زوج أبى حفص فقال لي : تلك المرأة صادقة . فسألته عن أمه وكانت تاركة للصلاة ؛ فسكت ولم يجبني بشئ ؛ فسألته عن جده لأمه أبى حفص ، فقال لي : كان من الخدام للّه تعالى لا تسأل عن مثل ذلك . فسألته عن أحوالي : فقال لي : أحوال أهل الدنيا خافية علينا [ الطويل ] : إلهي أرجو العفو منك تكرّما * فإنّك مولى لا تخيّب عبدكا فيا ليت بشرى لو أتتني في الكرى * فأعلم منها كيف حالي عندكا