ابن الزيات

150

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : 60 - أبو يحيى أبو بكر الوريا غلى المعلم من أهل مدينة سلا . وكان بها معلما للقرآن ، وكان أسمر اللون وهو من الأفراد . حدثني علي بن عبد الرحمن قال : حدثني مفضل الدباغ وكان جارا لعبد اللّه بن صالح قال : قام عبد اللّه بن صالح ليلة . فتبعته حتى أتى باب الدرب . فانفتح له فوجد أبا يحيى المعلم ينتظره فقال له : ما حبسك ؟ فقال له : حبسني عذر . فرأيت شخصا واقفا في البحر ينتظره فدخلا إليه وغابا ساعة ثم رجعا . فلما أصبح أعلمت عبد اللّه بن صالح بما شاهدت من أمرهما فقال لي : اكتم ما رأيت حتى أموت وإلا دعوت عليك . فكتمت عليه ذلك إلى أن مات . وحدثني محمد بن أحمد البكري قال : حدثني أبى قال : خرجت يوما في الغلس إلى المقابر . فلقيت عبد اللّه بن صالح فقال لي : إلى أين ؟ فقلت له : إلى المقابر . فقال لي : إن أبا يحيى المعلم توفى البارحة فاذهب بنا لنعلم خبره . فلما وصلنا داره قرعنا الباب فخرجت إلينا امرأته فسألناها عن أبي يحيى . فقالت لنا : توفى البارحة . فنظرنا في كفنه وحنوطه ثم قال لي عبد اللّه بن صالح : أنا أغسله وأنت تصب عليه الماء فقلت : نعم . فلما جردناه لنغسله وجدنا بذراعه أكلة . فقال لي عبد اللّه بن صالح : متى أصاب أبا يحيى هذا ؟ فقلت له : لا أدرى ؛ أو ما علمت أنت بهذا وأنت صاحبه ؟ فقال لي : ما علمته إلا الساعة . فلما فرغنا من غسله استدعينا امرأته لتودعه . فقلنا لها : متى أصاب أبا يحيى هذا الذي رأيناه بذراعه . فقالت : واللّه ما علمت به إلى الآن ، فكشفنا لها عن وجهه ، وقد كان أسمر اللون ، فإذا وجهه أشد بياضا من بياض قطن الحنوط . فسترنا وجهه بالكفن وقلنا : وجبت ! وجبت ! فذكرت هذا الحديث لأبى عبد اللّه محمد ابن علي بن عبد الرحمن الهوارى فأخبرني عن أبيه أنه ممن رأى وجه أبى يحيى أبيض لما رفع عنه الكفن .