ابن الزيات

14

التشوف إلى رجال التصوف

ذرّ بن أحمد الهروىّ بسنده ولفظه : « لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة « 1 » . وقال الإمام الزاهد أبو بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشى نزيل الإسكندرية في رسالته المشهورة التي بعثها إلى السلطان بمراكش بعد أن ذكر الحديث الذي خرجه مسلم فقال : واللّه أعلم هل أرادكم بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو أهل المغرب « 2 » لما هم عليه من التمسك بالسنة والجماعة وطهارتهم من البدع والإحداث في الدين ، والاقتفاء لآثار من مضى من السلف الصالح رضى اللّه عنهم فشرفوا بهذه المآثر شرفا وشغفوا بهذه المفاخر شغفا . وحدثني محمد بن محمد بن أبي القاسم قال : سمعت أبا زيد الدقاق ، وكان رجلا خيرا يقول : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في النوم عند أحد أبواب مراكش فقلت له : يا رسول اللّه ، أفي هذا البلد أحد من الأولياء ؟ فقال : فيه سبعة . فقلت : يا رسول اللّه من هم ؟ فقال لي : هؤلاء ! فإذا بسبعة رجال خروج من الباب ما عرفت منهم إلا أحمد بن محمد الغساني . وما زال كثير من الصالحين يكرهون الإقامة في قواعد البلدان خيفة من الفتن ، ومنهم من كان مقيما بها على وجه الاضطرار ، ولذلك قال بشر بن الحارث : بغداد ، ضيقة على المتقين ؛ لا ينبغي لمؤمن أن يقيم بها . قال أحمد بن يوسف : فقلت له : هذا أحمد بن حنبل ، فماذا يقول ؟ قال : يقول : دعتنا الضرورة إلى المقام بها ، كما دعتنا الضرورة إلى أكل الميتة .

--> ( 1 ) الرواية التي أوردها صاحب الكنز برقم 34563 وعزاها للهروي بسنده عن سعد بن أبي وقاص خلت من كلمة الغرب أو المغرب ، يضاف إلى ذلك أن كلمة المغرب هنا لم ترد في بعض مخطوطات الأصل ، هذا ورواية الأصل هنا : لا يزال أهل المغرب ، وفد آثرت حذف كلمة المغرب لعدم ورودها في المصادر الموثقة . ( 2 ) لدى ابن الأثير في النهاية ( غرب ) وفيه « لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق » قيل : أراد بهم أهل الشام ، لأنهم غرب الحجاز . وقيل : أراد بالغرب الحدّة والشوكة ، يريد أهل الجهاد . وقال ابن المديني : الغرب هاهنا الدلو ، وأراد بهم العرب ؛ لأنهم أصحابها ، وهم يستقون بها .