ابن الزيات
137
التشوف إلى رجال التصوف
ويقول : سبحان اللّه ! سوق الدنيا عامرة وسوق الآخرة خالية . فيدع البيع ويدخل المسجد ويصلى فيه ما قدر له . وحدثوا عنه أنه كانت بين منزله وبين المسجد مسافة ؛ فإذا قام في السحر ليؤذن تبعه الأسد حتى إذا دخل المسجد انصرف عنه . ولما بلغ ثلاثين سنة صلى كل صلاة أدركها من يوم ولادته إلى تمام ثلاثين سنة . وأكره على ولاية الحسبة ببلد داى . فدخل على أهله وهو يبكى ويقول : لو أراد اللّه بي خيرا ما عرفني أحد . فامتنع من أكل اللحم من السوق إلى أن أعفى من تلك الولاية . ومنهم : « 51 » - أبو الحسن علي بن إسماعيل ابن محمد بن عبد اللّه بن حرزهم من أهل مدينة فاس . وبها توفى في أواخر شعبان عام تسعة وخمسين وخمسمائة . قدم حضرة مراكش . وكان فقيها ، حافظا للفقه زاهدا في الدنيا ، سالكا في التصوف سبيل أهل الملامتية . وكان أبو الحسن يقول : اعتكفت على قراءة « إحياء علوم الدين » للغزالي في بيت مدة من عام . فجردت المسائل التي تنتقد عليه وعزمت على حرق الكتاب . فلما نمت رأيت قائلا يقول : جردوه واضربوه حد الفرية ! فضربت ثمانين سوطا . فلما استيقظت ، جعلت أقلب ظهري فوجدت به ألما شديدا من ذلك الضرب . فتبت إلى اللّه تعالى مما اعتقدت ، ثم بعد ذلك تأملت تلك المسائل فوجدتها موافقة للكتاب والسنة . وحدثني بذلك غير واحد من الثقات عن أبي محمد عبد اللّه بن عثمان عن أبي الحسن ابن حرزهم . وأخبرنا محمد بن علي بن عبد اللّه الأنصاري ، عن عبد اللّه بن عثمان ، عن أبي الحسن أنه قدم مراكش فاستدعاه بعض أمراء صنهاجة للقراءة عليه والأخذ عنه . فدخل عليه أبو الحسن وهو على سريره فجلس أبو الحسن تحته . فقال له : أهكذا كنت تفعل مع من كنت تتعلم منه ؟ قال له : نعم . فقال له أبو الحسن : انزل إلى
--> ( 51 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس 2 / 464 ، كفاية المحتاج 1 / 252 ، نيل الابتهاج 1 / 347 .