ابن الزيات
136
التشوف إلى رجال التصوف
يرسل في البرّ نفسه فإذا * رامت سوى البرّ فهو يمسكها فهاك آثارهم فإنّ لها * مآثرا بالتّقى تمسّكها يا طامع النّفس في لحاقهم * وهمّة النّفس لا تحرّكها أعمالهم بالقبول صاعدة * وأنت تهوى فكيف تدركها ومنهم : 50 - أبو يعقوب يوسف بن علي المؤذن من أهل داى وبه مات في رمضان عام سبعة وخمسين وخمسمائة . كان عبدا صالحا ورعا كثير البكاء والاجتهاد . صلى حتى تفطرت قدماه . حدثني عيسى بن علي قال : حدثني عبد الرحمن بن موسى قال : أذن أبو يعقوب بصومعة داى أربعين سنة . فما طلع عليه الفجر إلا وهو على الصومعة . وسمعت أبي ، رحمه اللّه ، يقول : كان أبو يعقوب رجلا طوالا جهير الصوت ، يسمع صوته على بعد فإذا كان في السحر ينشد فوق الصومعة [ الخفيف ] : يا طويل الرّقاد والغفلات * كثرة النّوم تورث الحسرات إنّ في القبر إن رفعت إليه * لرقادا يطول بعد الممات ومهادا ممهّدا لك فيه * بذنوب عملت أو حسنات ثم يبكى ، فلا يسمع أحد صوته إلا بكى لبكائه . وسمعت أبي ، رحمه اللّه ، يقول : كان أبو يعقوب عطارا بداى ، فإذا رأى الناس تكاثروا عليه للشراء منه ورأى السوق معمورة بالناس ، يرسل الشبكة على حانوته