ابن الزيات
133
التشوف إلى رجال التصوف
تزوّد من الماء القراح فلن ترى * بوادي الغضا ماء نقاخا ولا وردا ونل من نسيم البان والرّند نفحة * فهيهات واد ينبت البان والرّندا وكرّ إلى نجد بطرفك إنّه * متى تغد لا تنظر عقيقا ولا نجدا تلفّتّ دون الرّكب والعين غمرة * وقد مدّها سيل الدّموع بها مدّا لعلّى أرى دارا بأسنمة النّقا * فأطربنا للدّار أقربنا عهدا تلاعب بي بين المعالم لوعة * فتذهب بي يأسا وترجع بي وجدا وحدثني علي بن عيسى بن ناصر قال : كان القاضي أبو يوسف قد أمر أن يؤتى بمخلوف القفاص . فاشتد البحث عنه والطلب إلى أن قبض عليه بعد حين . فلما حضر بين يديه قال له : أريد أن أخبرك بما شاهدته من العجب . رأيت أبا زيد الإمام قد خرج من باب المدينة . فأردت الخروج في أثره . فلما وصلت الباب وجدته مغلقا بالحجارة . ومنهم : 47 - أبو تونارت ولجوط ابن ومريل الإيلانى من أهل رباط تاسمّاطت من عمالة مراكش وكان من أهل الفقه والفضل . حدثوا عنه أنه كان يصلى العشاء الآخرة بجامع تاسماطت ويبيت بمكة . فسمع بذلك من كان ينكر ذلك . فصلى معه ليلة العشاء الآخرة وجاء إلى الباب الجوفى الذي عنه الصومعة واتبعه . فالتفت إليه أبو تونارت ، فقال له : اركب معي أيها الشاك ! فإذا هو بداية بيضاء كأنها ناقة باركة عند الباب . فركب وركب الرجل خلفه . فسارت بهم إلى أن وصل إلى مكة فحطتهم . فعاد أبو تونارت إلى المغرب وأقام ذلك الرجل