ابن الزيات

134

التشوف إلى رجال التصوف

بالمشرق ولم يرجع إلى أن توفى أبو تونارت ، رحمه اللّه . فوصل تاسماطت حينئذ وكثيرا ما حدث الناس بهذه القصة [ الطويل ] : محا بعدكم تلك العيون بكاؤها * وغال بكم تلك الأضالع غولها فمن ناظر لم تبق إلّا دموعه * ومن مهجة لم يبق إلّا غليلها دعوا لي قلبا بالغرام أذيبه * عليكم وعينا في الطّلول أجيلها ومنهم : 48 - أبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف من أهل مدينة سلا . وكان ذا مال فتصدق بجميعه وعزفت نفسه عن الدنيا وأهلها وأقبل على اللّه تعالى ومات بسلا قبل الأربعين وخمسمائة . حدثنا محمد بن الحسن بن عبد اللّه قال : حدثني أبى أن أبا العباس أحمد بن محمد ، لما خرج عن ماله كله لم يبق له أحد إلا ابنة صغيرة اسمها مريم . فقال لي : عسى أن تكفلها . فكفلتها نحوا من ثمانية عشر عاما وهو غائب عنها . ثم إنه زارني فأتيته بابنته فنفرت منه . فقلت لها : إنه أبوك ! فأبت أن تجىء إليه ثم غاب أيضا مدة . فجاء فوجد ابنته قد تزوجت . فحملته إليها فسلم عليها ثم غاب عنها أيضا يسيرا فجاء . فقلت له : أسرعت الأوبة هذه المرة . فقال لي : انظر لي في مسحاة وقفة . فأتيته بهما وخرجت معه . فوصلنا إلى المقابر . فقال لي : عساك أن تحسن عوني على الحفر هنا . فأعنته ثم قلت له : سألتك باللّه : لمن هذا القبر ؟ فقال لي : أخبرك على شرط أن تكتم علىّ حتى أمرت . فالتزمت له ذلك فقال لي : أنا صاحب هذا القبر وأنا لاحق بربى في غد إن شاء اللّه . فقلت له : من أين لك هذا ؟ فقال لي : نمت البارحة برابطة تامنغاطت على قرب من ساحل أنفا . فرأيت أنى بهذا المكان ورأيت شخصين يحفران قبرا فقالا لي : عساك أن تدخله وتنظر هل هو على مثل قامتك . فدخلته فوجدته على مثل قامتى . ثم قالا لي : أقبر لقامتك ؟ فقلت لهما : نعم ! فقالا : إنه قبرك وأنت لاحق بربك بعد غد إن شاء اللّه .