ابن الزيات
130
التشوف إلى رجال التصوف
حدثني الشيخ أبو العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي عن مخبر أخبره أن امرأة من أهل سبتة أسر زوجها ولها منه عدة أولاد . فضاق عليها الحال فقيل لها : لو ذهبت إلى ريحان واستدعيته إلى منزلك وشكوت إليه الحال لفرج عنك اللّه . فذهبت إليه واستدعته إلى منزلها فقال لها : مري سأجيئك . وأخذ في إعادة هذا الكلام على عادته . فتقدمت إلى منزلها ، فوجدته واقفا عند بابها ينتظرها وما كانت تعرفه قبل ذلك ولا أعلمته بمكانها . ففتحت الباب وأدخلته في بيت . فلما دخلت عليه قام في وجهها قياما منكرا كادت تصرع منه . فخرج عنها ، فجرت إلى الذي دلها عليه وقالت له : كاد يذهب بعقلي ما شهدت منه ؛ فقال لها : كيف فعلت معه ؟ فقالت له : أدخلته في بيت ودخلت عليه ؛ فقال لها : من أجل ذلك تنكر لأنك خلوت به وأنت غير ذات محرم منه ؛ فاستدعيه مرة أخرى وأحضرى معه الأهل والجيران فإنه يأنس ولا ينفر . فجرت إليه واستدعته وملأت الدار باالأهل والجيران . فجاء إليها فشكت إليه أمر زوجها وضعف حالها فقال لها : يجئ يوم كذا وكذا - وعين ذلك اليوم - وخرج وهو يعيد كلامه ، فلما جاء اليوم الذي ذكر لها جاء زوجها وقد انطلق من الأسر . ومنهم : 44 - رجلان مجهولان حدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي قال : حدثني أبو عبد اللّه الودلاوى المعلم وكان من الأخيار قال : حدثني ابن عاصم قال : كنت بميناء مدينة سبتة . فرأيت رجلين يشتدان حتى وصلا إلىّ فقالا لي : هل مرّ بك الآن رجلان ؟ فقلت : لا . فمرا عنى وهما يشتدان . ثم عادا وهما يتأوهان ويقولان : واللّه لا أفلحنا أبدا . ثم سألتهما عن قصتهما فقالا : كنا في قارب لنا نصطاد حوتا فرأينا في الميناء رجلين لا نعرفهما . فقالا لنا : هل لكما في إدخالنا معكما في القارب ؟ فأجبناهما إلى ذلك . فقالا لنا : صيدا في هذا المكان . فقلنا لهما : إن الحوت الطيب لا يكون إلا على البعد . فقالا : إن الذي يرزق على البعد يرزق على القرب . فأثر كلامهما في قلوبنا . فأرسلنا الأشباك ، فرفعنا الطّردنس وهو من النوع الأعلى الذي لا يوجد إلا على البعد إلا في النادر .