ابن الزيات
131
التشوف إلى رجال التصوف
فكلما رمينا الشبكة رفعنا حوتا كبيرا . فنظر أحدهما إلى الآخر فقال له : هذا وقت الصلاة . فقالا لنا : عسى أن تخرجنا إلى الشاطئ فنتوضأ ونصلى ثم نعود فتصيدان . فغلبت علينا الرغبة . فلم نحفل بكلامهما وأقبلنا على الاصطياد . فقال أحدهما للآخر : باسم اللّه ! فقال له الآخر : وباللّه . فوثبا يمشيان على البحر ونحن ننظر إليهما حتى دخلا في الميناء . فأسرعنا في أثرهما فذهبنا يمينا وشمالا فلم نجد لهما أثرا [ البسيط ] : لو كنت أملك طرفي ما نظرت به * من بعد فرقتكم يوما إلى أحد ولست أعتدّه من بعدكم نظرا * لأنّه من ناظرى رمد ومنهم : 45 - أبو الطيب ومحرز ومحمد وهم ثلاثة أخوة من أهل سفاقس . نزلوا بأغمات وريكة بالموضع المعروف بإيغيل وكانوا علماء فضلاء ، فأخفوا أنفسهم وكانوا يحضرون مجالس العلم فيستمعون ولا يتكلمون إلى أن وصلت كتب من سفاقس إلى أهل أغمات ينبهونهم على قدرهم . فأخذوا عنهم ونفع اللّه بهم . وكان محمد أصغرهم سنا ، وكان يخدم إخوته وكان أبو الطيب أعلمهم . حدثني علي بن عيسى قال : حدثني الحسن بن عبد اللّه قال : تزوج تلميذ من تلامذة أبى الطيب فانقطع عن ورده خوفا من الرياء . ثم مر إلى ابن الطيب يسأله عن ذلك . فلما قرع الباب أجابه أبو الطيب من وراء الباب قبل أن يسأله فقال له : لا رياء بين الرجل وزوجه . وانصرف وقد سمع الجواب . وحدثني الشيخ الصالح أبو يحيى بن إبراهيم الهزرجى قال : أكبر ظني أن أبا على الحسن بن عبد اللّه حدثني عن عجوز كانت تخدم أبا الطيب قالت : وقع لي يوما الدلو في البئر . فلما قام بالسحر إلى ورده خجلت ؛ فرأيته جاء إلى البئر وقد ارتفع الماء منه بحيث يمكنه الوضوء منه . فجعل يتوضأ حتى فرغ من وضوئه . قال : وقد كان أبو الطيب عزبا مفردا . فقيل له : هلا تزوجت ؟ فقال : ما رغبت عن التزويج عجزا عنه