ابن الزيات
13
التشوف إلى رجال التصوف
[ مقدمة الكتاب ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما قال أبو يعقوب يوسف بن يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن التادلى ، عرف بابن الزيات : الحمد للّه رب العالمين . وصلى اللّه على محمد خاتم النبيين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد ، فإنه لم يخل زمان من ولى من أولياء اللّه تعالى يحفظ اللّه به البلاد والعباد . وكانت طائفة منهم عظيمة بأقصى المغرب أهملت أخبارهم وجهلت آثارهم ، حتى ظن من لا علم له بهم أنه لم يكن منهم بأقصى المغرب أحد ، وأنه استبعد أن يكون به ولى أو وتد . وهيهات ، هيهات ! ليس الأمر كذلك ، فاطلب تجد ، وكيف يكون ذلك كذلك ! وقد جاء في « الصحيح » من فضل أهل المغرب ما لا يدفعه دافع ولا ينازع في ثبوته منازع ، كمثل ما رويناه من طريق مسلم بن الحجاج بسنده إلى سعد بن أبي وقاص ، رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة « 1 » . ومن حديث سعد بن مالك ، رضي اللّه عنه أن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة » ومن تأول قوله ، عليه السلام على أنه أراد به أهل الغرب الذي هو الدلو وهم العرب فيبطل تأويله بما رويناه من طريق بقي بن مخلد في مسنده قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد : أخبرنا هشيم : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سعد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يزال أهل الغرب « 2 » ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة أو يأتي أمر اللّه » . وخرجه الدار قطني في فوائده بسنده إلى سعد بن أبي وقاص ، رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، « لا تزال طائفة من أمتي قائمين على الحق حتى تقوم الساعة » ذكره أبو
--> ( 1 ) صحيح مسلم في كنز العمال ج 21 ص 276 ، ولفظ مسلم : أهل الغرب . ( 2 ) في المخطوطات : « أهل المغرب » والصواب ما أثبته وسوف نجعلها ( الغرب ) في كل محل بدون تنبيه .