ابن الزيات
122
التشوف إلى رجال التصوف
أمن المروءة أن ألوذ بغيره * أمدبّرا غير الإله أريد تاللّه لا علق الفؤاد بغيره * ما دام في الشّجر المورّق عود وحدثني مخلوف بن ياسين قال : حدثني أبو علي منصور بن عبد الرحيم قال : حدثني أبو زكرياء يحيى بن يسولال قال : قال لي عبد الجليل : أقمت ثلاثين سنة ما اجتمع عندي مدى مع مدى ولا صحفة مع صحفة . شك أبو زكرياء وقال : كان يواصل أربعين يوما ، وجاهد إبليس على ثلاثة أشياء إلى أن قال له بعد ثلاثين سنة : واللّه لا أطالبنك بها أبدا ، فإنك أعييتنى . قال : وكانت طائفة بأغمات تسىء النظر بعبد الجليل . فاشترى يوما رجل جبة بعشرة دنانير ووهبها له فأخذها عبد الجليل وجعلها في طاق على باب داره فمر به نصراني يوما فرماها له . فانتقدوا ذلك عليه وعظم ذلك على واهبها فما مر على ذلك النصراني سبعة أيام إلا وأسلم وحسن إسلامه . وحدثني علي بن عيسى قال : حدثني أبو علي الحسن بن عبد اللّه قال : قعد أبو زيد إمام الجامع بأغمات مع أصحابه فتذاكروا أخبار الصالحين إلى أن قيل له : حدثنا أنت بما شاهدت من شيخنا عبد الجليل . فقال : ما شهدت أنا شيئا وإنما حدثتني عنه زوجه . فقيل له : وما حدثتك به ؟ قال : حدثتني أنه لما أسن ، كان لا يتوضأ إلا بالماء السخن . فقمت ليلة لأسخن له الماء فوجدت النار قد طفئت . فقعدت متحيرة . فإذا أنا بجمرة قد تدحرجت من تحت الباب . فقمت فأوقدت بها النار وسخنت له وضوءه . قالت : وكانت له غرفة فيها حصير يصلى عليه وسليخة ينام عليها ؛ وكان لنا ولدان سالم وعبد الدائم . فصاح علىّ ليلة وقال لي : من صعد إلى الغرفة . فقلت : لم أدر من صعد إليها . ثم إني سألت ولده سالما فقال لي : أنا صعدت . فقلت له : ما ذا صنعت فيها ؟ قال لي : نمت على السليخة واحتلمت . فقلت لعبد الجليل : لم سألتني عمن صعد الغرفة ؟ فقال لي : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قرب منها رماها برجله ؛ فعلمت أنها حدث بها أمر . فقلت له : إن ابنك سالما نام عليها واحتلم . فأمر بها فغسلت .