ابن الزيات
119
التشوف إلى رجال التصوف
فأما عبد الجليل فأخذه وتصدق به على المساكين ، وأما عبد اللّه فرده عليه . فقال له عبد الجليل : هلا تصدقت به ولم ترده عليه ؟ فقال : أنت أخذت ذلك لأنك عندك من العلم ما تقبل به وتعطى ، وأما أنا ، فما عندي من العلم ما آخذ به وما أعطى . قال أبو زكرياء : وجاء رجل بتين حلال مختلط بتين حرام ، ودفع جميعه لأبى محمد . فأكل منه الذي كان حلالا وترك الحرام . فعلمت أن اللّه تعالى قد حماه عن الحرام . وأمر أن يشترى له كساء منسوج من صفوف حلال فاشترى له بعد التحري والاجتهاد فرده . فسئلت المرأة التي صنعته فقالت : عملته من صوف كبش لي من ماشيتي إلا أنه أعوزنى شئ من الصوف فطلبته من جارة لي فكملت به الكساء . ومنهم : « 34 » - أبو محمد عبد الجلبل بن ويحلان دكالى الأصل ونزل بأغمات وبها مات عام أحد وأربعين وخمسمائة ، كبير الشأن من أهل العلم والعمل . رجل إلى المشرق فلقى به شيخا من الصوفية . فأخذ عنه هذا الشأن شيخا عن شيخ بالسند المتصل إلى أبي ذر الغفاري صاحب النبي صلى اللّه عليه وسلم حدثني بذلك مخلوف بن ياسين عن شيخه أبى على منصور عن شيخه أبى زكرياء يحيى بن يسولان عن شيخه عبد الجليل [ السريع ] : قد أحدث النّاس أمورا فلا * تعمل بها إنّى امرء ناصح فما جماع الخير إلّا الّذى * كان عليه السّلف الصّالح وحدثني مخلوف عن أبي على عن أبي زكرياء قال : درس الناس الفقه على عبد الجليل ثلاثين سنة محتسبا مع شدة فقره وفاقته . فاكترى دارا بعشرة دنانير في العام . فاجتمعت عليه مائة دينار في عشرة ، أعوام . فقيل لصاحبها : من أين يؤدى لك عبد الجليل ما لك عليه من الكراء وليس عنده شئ ؟ فبلغه ذلك فأهمه . فرأى في منامه تلك
--> ( 34 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 8 / 29 .