ابن الزيات
114
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : 28 - أبو عمرو عثمان بن علي بن الحسن تلمسانى الأصل . . نزل سجلماسة وبها توفى في رمضان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة . وكان كبير الشأن من أهل العلم والعمل وكان يختم القرآن في كل ليلة . حدثني ابن أبي القاسم قال : حدثني يحيى بن عمر بن المعتصم قال : حدثني غير واحد أن أبا عمرو حج من سجلماسة على طريق الصحراء . فلما قفل من وجهته ولم يبق بينه وبين سجلماسة إلا مسيرة يوم واحد سمع هاتفا يقول : أدرك دفن والدتك فإنها قد ماتت . فجد السير إلى أن وصل المدينة فوجد جنازة أمه قد وضعت على شفير القبر . فصلى عليها ودفنها [ البسيط ] : يا راحتى عندما تشتد بي عللى * أنت اقتراحى على الأيّام والدّول لو كنت لي وفقدت النّاس كلّهم * والمال من بعد فقد الأهل لم أسل ومنهم : 29 - أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد اللّه من أهل سجلماسة ، جليل القدر قديم الوفاة وكان قوته من حمام برى كان يأوى إلى موضعه . فلما مات أبو العباس انقطع ذلك الحمام عن موضعه وذهب . وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن أبي القاسم قال : حدثني عمر بن أبي يوسف قال : حدثني عبد الخالق مولى أبى العباس قال : مر بي مولاي أبو العباس ، والوادي لا ماء فيه فقال لي : إذا جاء السيل في الوادي فأخرج منه ما تسقى به أرضنا . فقلت : ما ذا يقول ؟ لعله خرف واختل عقله ، ليس هذا وقت السيل . فلما صعد المنزل يوم الجمعة خطيبا ، استسقى على المنبر ، فلم ينزل عنه حتى سقى الناس وجاء السيل في الوادي يوم السبت . ويذكر أن أهل البلد جاءوا إلى داره ليشكروه على ذلك . فأبى أن يخرج إليهم وقال : قولوا لهم : فعل اللّه عز وجل في ملكه ما يشاء وجئتم تشكروننى على فعل اللّه تعالى ؟ انصرفوا عنى ! .