ابن الزيات

115

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : 30 - أبو حفص عمر بن ميكسوط الدغوغى من كبار الأولياء يستشفى الناس بتراب قبره إلى الآن وتوفى في حدود ستة وأربعين وخمسمائة ودفن بمسجده الذي بناه بتافرنت من بلد بنى دغوغ من دكالة . وحدثني ميمون بن علي قال : كان لي ملك ، فورث معي فيه رجل حصة . فكان يضرني ويؤذيني . فشكوته إلى بعض الأخيار فقال لي : إن دواءه قريب منك . فقلت له : وما هو ؟ قال : تأتى قبر أبى حفص فتدعو عنده . وقد جاءني رجلان قد سرق لكل واحد منهما بعض ماله فدعوا عنه قبره فرد إلى دار كل واحد منهما ما سرق له . قال ميمون : فانصرفت عنه . فلما جاء الليل أتيت قبر أبى حفص فدعوت عنده لحاجتي فما استبان النهار حتى حاءنى ذلك الرجل يرغبني أن أشترى منه نصيبه . فاشتريته منه وانقطع عنى ضرره . وحدثني محمد بن جلداسن بن عزوز بن أبي حفص قال : حدثني أبى جلداسن قال : حدثني أبى عزوز أن رجلا من قوم أبى حفص جاءه في عام مجاعة وهو يحفر في الأرض فقال له الرجل : هذه زكاة مالي قد خصصتك بها . فإذا على سرجه عيبة مملوءة دراهم . فتغير وجه أبى حفص حين رأى ذلك فقال له : أردت أن آخذ منك ما أحاسب عليه . ولو أردت أن تكون دارى هذه فضة لكانت ! فنظر الرجل إلى جدرانها وقد انقلبت فضة ثم قبض في التراب الذي كان يحفره فإذا هو قد انقلب ذهبا . فانصرف عنه الرجل مرعوبا فمرض شهرين فكان أهله يعودونه ويسألونه عن سبب مرضه فيحدثهم بما شاهده من أبى حفص . وحدثني غير واحد عن أشياخه بهذه القصة [ الطويل ] : وركب سروا والّليل ملق رواقه * على كلّ مغبرّ المطالع قاتم حدوا عزمات ضاقت الأرض دونها * فصار سراهم في ظهور العزائم تريهم نجوم اللّيل ما يبتغونه * على عاتق الشّعرى وهام النّعائم