ابن الزيات

110

التشوف إلى رجال التصوف

خرجت قضبان أخرى من أصول العنب المقطوع وفيها حصرم ، فطاب وأكل عنبه ذلك العام . قال مزبغور : وكان له فدان بأرض لا عوش . فاستحق الحصاد . فجاء إليه من قومه أربعون شابّا . فشرعوا في حصاده متبرعين . فسمع بهم . فأمر أهله أن يصنع لهم غداء . فصنع لهم أربعة أرغفة . فحملها وحمل معه قربة لبن . فلما وصل إليهم بذلك استقلوا ما جاء به وقالوا : إنما جاء بغدائه خاصة فنصيب منه على وجه التبرك . فبسط لهم أربعة أكسية . وقسم على كل كساء رغيفا وأفرغ اللبن الذي كان في القربة في أربعة أقداح وأقعد عشرة على كل كساء . قال مزبغور : فو اللّه لقد أكل الأربعون تلك الأرغفة وشربوا ذلك اللبن إلى أن شبعوا عن آخرهم وبقيت بقايا من تلك الأرغفة واللبن ثم رجعوا إلى حصادهم فأمر أهله أن تصنع لهم طعاما أيضا فصنعته وجعلته في صحفة صغيرة كان يأكل فيها مع زوجته خاصة وجعلت فيها زبدا من زبد بقرته فخرج إليهم وقال : إن البيت صغير لا يسع جمعكم فأدخلوا عشرة بعد عشرة . فكانوا يدخلون عشرة بعد عشرة حتى أكل الأربعون شابّا ومن معهم من أهل القرية وبقي الطعام على حالته . وحدثني أبو علي عمر بن يحيى بن أبي بكر بن محمد بن مع اللّه قال : سمعت أبا يحيى بن أبي بكر يحدث أن أباه أبا بكر حدثه قال : لما احتضر جدى مع اللّه قلت له : أوصني . فقال لي : يا بنى احفظ اللّه يحفظك . ومنهم : 26 - أبو زكرياء يحيى بن محمد الجراوى ثم المراسنى من موضع الحواتين على وادى وانسيفن من بلاد تادلا وهناك قبره معروف إلى الآن . وكان كبير الشأن ويقال : إنه من الأبدال . سمعت عمر بن ونصار اللمطى يقول : سمعت الشيخ أبا جعفر محمد بن يوسف يقول : سمعت الشيخ أبا يعزى يقول : أنا وأبو زكرياء يحيى بن محمد كهذه ! وأخذ ورقة