ابن الزيات
107
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : 22 - أبو ينور عبد اللّه بن وكريس الدكالى من مشنزاية من أشياخ أبى شعب أيوب السارية ، كبير الشأن من أهل الزهد والورع . حدثوا عنه أنه مات أخوه فتزوج امرأته . فقدمت إليه طعاما يأكله فحك في نفسه أن فيه نصيب الأيتام الذين هم أولاد أخيه فأمسك وبات طاويا [ الطويل ] : إذا طالبتك النفس يوما بشهوة * وكان عليها للقبيح طريق فدعها وخالف ما اشتهيت فإنّما * هواك عدوّ والخلاف صديق حدثني هارون بن عبد الحليم قال : حدثني خالى يحيى بن أبي ينور أن يغالن بن عمر ، من أشياخ مشنزاية ، جاء إلى عبد اللّه بن وكريس فقال له : إن عامل علي بن يوسف هددني بالقتل والصلب وقد خرج من مراكش متوجها إلى دكالة . فقال له أبو ينور : رده اللّه عنك ! فسار إلى أن بقي بينه وبين قرية يليسكاون نصف ميل ؛ فأصاب العامل وجع قضى عليه من حينه بالموت . ومنهم : 23 - أبو يعقوب تصولى بن وأبو سكط المحاسبي من قرية تسمى بالمحاسبين من أرض دكالة ؛ من كبار المشايخ من أقران أبى ينور وكان لصّا يقطع الطريق . فسمع رفقة يقولون : أسرعوا لئلا يدركنا تصولى . فقال لهم : أنا تصولى ، قد تبت إلى اللّه فسيروا على مهل فإنكم في أمن منى . ولما تاب تصولى أقبل على الجد والاجتهاد فلحق بالأفراد وقد عمى في آخر عمره فجاءه رجل فقير محتاج إلى أضحية فشكا إليه فاقته وفقره فمد أبو يعقوب يده وقبض في الهواء وقال له : خذ ما تشترى به أضحيتك . فإذا دراهم طيبة جديدة .