ابن الزيات

106

التشوف إلى رجال التصوف

هذا وحالته كفر ومعصية * فكيف حال رجال الفكر والحذر فسلّم الأمر تخفى عنك غايته * من لم يرد ليس يدرى لذّة الصدر إن لم تعاين مقامات سمعت بها * فلا أقلّ من التّصديق بالخبر ومنهم : 21 - رجل مجهول حدثني علي بن عيسى بن ناصر عن شيوخ أخبروه عن رجل صالح كان بتماروت من بلد لجاغة . وكان له بأغمات وريكة صديقان يعرف أحدهما بابن اللواتي ويعرف الآخر بابن الفقيه . فماتا ، فدفنا قبلي مدينة أغمات . فلما احتضر ذلك الرجل الصالح أوصى أن يدفن جوار قبر صديقيه . فلما مات تنازع الناس في دفنه فقال قوم : إنما ندفنه عندنا لننال من بركته . وقال آخرون : إنما تدفنه حيث أوصى أن ندفن فيه . وهمّ الفريقان أن يقتتلا على ذلك وبقي ، بسبب ذلك ، ثلاثة أيام لم يدفن وهو مطروح في بيت حتى جاءت امرأة . فدخلت بين الرجال وقد جعلت على ظهرها أثوابا وأوهمت أن الذي بظهرها ولدها ورغبت أن تدخل إليه على وجه التبرك . فتركوها . فلما دخلت أخذت الرجل وحملته على ظهرها موضع الثياب وخرجت وهم يظنون أن الذي بظهرها ولدها . فحمله أصحابه ليدفنوه في مقابر أغمات جوار صاحبيه ابن اللواتي وابن الفقيه . فكانوا إذا وضعوه بالأرض يسمعون حوله كدوى النحل فيرفعون أصواتهم بالتهليل فيشير معهم بسبابته إلى التوحيد فيتعجبون من ذلك [ الطويل ] : تغرّب أمرى فانفردت بغربتى * فصرت فريدا في البريّة أوحدا تسرمد وقتي فيك فهو مسرمد * وأفنيتنى عنّى فصرت مجرّدا