ابن الزيات

105

التشوف إلى رجال التصوف

دخلت البحر من بلاد المغرب ثم دخلت الشام وقد نفد زادي ولا أدرى ما أصنع . فقال له : من أي البلاد أنت ؟ فقال له : من المغرب الأقصى . فقال له : من أي البلاد منه ؟ فقال له : من بلد رجراجة . فقال له : من أي بلد منه ؟ فقال له : من وادى شفشاون . فجعل يكرر شفشاون ، ثم قام وتحزم وشد على نفسه ثيابه فأخذ بعضديه ورفعه من الأرض . فمال به ذات اليمين فوضعه ثم رفعه ، فمال به ذات الشمال . فوضعه ثم رفعه ، فمال به ذات اليمين فوضعه وتركه وغاب عنه . فانتظره أن يرجع إلى أن قرب طلوع الفجر . فنظر فرأى سوادا كسواد الوادي ذي شجر . فقصد ذلك السواد فإذا هو بالوادي . فلما انبلج الضوء رأى شجر الصفصاف وأنواع الشجر وعاين الجنات فقال في نفسه : ما أشبه هذا الوادي بوادي شفشاون ! ثم أبصر قرية فيها صومعة فقال : ما أشبه هذه الصومعة بصومعة مليجة ! ثم أبصر راعيا يسوق بقرا قد خرج إلى المرعى ، فقال له : ما هذا الوادي ؟ فقال له : هذا وادى شفشاون ، فقال : وما هذه القرية ؟ فقال له : قرية مليجة ، فقال له : أتعرف يحيى بن موسى ؟ فقال له : هذا بقره وأنا راعيه وقد سافر إلى المشرق ، فدخل أبو زكرياء القرية وقصد إلى أهله فسروا به . وسمعت غير واحد يحدث بهذه الحكاية عن أصحاب أبي زكرياء المليجى وهي صحيحة متواترة ، وقد قرأتها في أخبار صالحي رجراجة وعلمائها بعد أن سمعتها عن غير واحد : [ البسيط ] : لا ينكر الخرق للمعتاد ذو بصر * بالعقل والشّرع للأبدال في البشر والطّى للأرض معلوم تواتره * والنّص في ذّاك في الفرقان والأثر وعرش بلقيس برهان يدلّ به * على سواه رجال الفكر والنّظر والطىّ قد جاء للدّجّال مشتهرا * يطوى البسيطة في أشياعه الفجر