فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب الوسطاني )

مقدمة المحقق 10

تذكرة الأولياء

545 ه ، وصابر الترمذي المتوفى سنة 546 ه ، وجمال الدين الأصفهاني المتوفى 588 ه . فريد الدين العطار : ما رأيت شخصية الشكّ فيها أقرب إلى اليقين ، واليقين أقرب إلى الشكّ من شخصية فريد الدين العطار ، فلا تكاد تسلم له قضية ، ولا يصحّ له أمر ، فالناس قد تقاسموه ، وانتهبوا ميراثه . وكلّ يدّعى وصلا بليلى * وليلى لا تقرّ لهم بذاكات وشخصية العطار ليست وليدة علوّ في أفكارها ، أو سموّ في اتجاهها ونظرتها فقط ، وإنما انقسم الناس حولها حبّا بها وإعجابا ، وتناحرا في لمّها إلى جماعتهم ، ومحاربة في ضمّها إلى مذهبهم ومشربهم ، ولا أعني هذا إلا المذهبية عندما تصبح أداة قتل وتدمير ، وسرقة كل شيء حتى التراث والإبداع والإنسان . ولا أستطيع في هذه العجالة إلّا أن أقدّم دراسة عامة لن تشفي غليلا أو تروي صاديا ، كما أنها لن تقرّ عين باحث متخصص ، وما ذاك إلا لتجاوز أبحاث لن أخرج منها بيقين وقرار ، بل سأنتهي إلى رجم وظنون ، واستعراض لأقوال حائرة ، ما تلبث أن تغدو سرابا . وكأني بالعطار قد ترجم لنفسه دون أن يقصد « 1 » : قلت : صف لي على الطريق منارا * قال : ما في طريقنا من منار إنّه من وضوحه في ظلام * ويرى من خفائه كالنّهار هذا هو العطار الذي قال عنه الدكتور عبد الوهاب عزام : فلمّا وقعت في بحر هذا الشاعر راعني لجّه ، وهالني موجه ، فجهدت حتى رجعت إلى الساحل ، وقنعت بأن أصف سعة الماء واضطرابه ، وتتابع أمواجه ، وعراكها

--> ( 1 ) التصوف وفريد الدين العطار صفحة 2 .