موفق الدين بن عثمان

90

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

نسألك اللّطف في قضائك ، يا مولاي يا واحد ، يا مولاي يا دائم ، يا علىّ يا حكيم . إلهي ، كونى شاهد علىّ بالافتقار إلى غناك المطلق الكامل بالذّات ، فامنن على عبدك بغنى يكون به غنيّا ، مغنيا من شئت غناه بوصف الفقر بين يديك ، إنّك أنت الغنىّ الوهّاب ، يا مولاي يا واحد ، يا مولاي يا دائم ، يا علىّ يا حكيم . إلهي ، ذلّى نادى بعزّك ، وضعفي نادى بقوّتك ، وفقرى نادى بغناك ، وعجزي نادى بحولك ، وطلبي نادى بطولك ، فأجب المضطرّ إلى هذه المطالب ، وأنله ما سأل من المآرب ، يا مجيب يا مجيب يا مجيب ، يا قريب يا قريب يا قريب ، يا اللّه يا اللّه يا اللّه ، يا مولاي يا واحد ، يا مولاي يا دائم ، يا علىّ يا حكيم . إلهي ، أطلقت سوابق الأرواح في ميادين الأزل ، وجعلت منها الفاضل والمفضول ، والمخفوض والمرفوع ، والتّابع والمتبوع ، وناديتها إلى حضرات الوصال ، ومشاهدات الجمال ، فأجابتك بأنواع الكمال ، ملبّية خاضعة ، متواضعة خاشعة ، يا مولاي يا واحد ، يا مولاي يا دائم ، يا علىّ يا حكيم . إلهي ، أحي روحي بك حياة أبديّة ، ومتّع سرّى بسرّك في الحضرات الشّهوديّة ، واملأ قلبي بالمعارف الرّبّانيّة ، وأطلق لساني بالعلوم اللّدنّيّة « 1 » ، واجعلني فتّاحا لأقفال المشكلات ، مستأنسا بك في أندية المخاطبات ، سابحا في بحار الذّات ، واقفا على ساحل النّجاة ، مفوّها بفنون الغناء ، طليقا من يد الأسر والعناء ، آخذا بيد الغريق ، ممكّنا بك في كلّ فريق ، ماسكا لأزمّة « 2 » التّحقيق ، جامعا لأشتات الطّريق ، فانيا بالوحدانيّة ، باقيا

--> ( 1 ) العلوم اللّدنيّة : العلوم الرّبّانية التي تصل إلى صاحبها عن طريق الإلهام . ( 2 ) الأزمّة : جمع زمام ، ويطلق على الخيط والمقود ، ويقال : هو زمام قومه ، أي : قائدهم ، ومقدّمهم ، وصاحب أمرهم .